خواجه نصير الدين الطوسي

16

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وهذا إنما يصح على رأي نفاه الجزء - وهو أن تكون الحركة متصلة في ذاتها - قابلة للانقسامات وإثباته مبني على نفي الجزء - ولا يصح على رأي مثبتيه - فإن المتحرك لا يمكن أن يلاقي بالحركة الواحدة - عندهم شيئا منقسما - فلا يكون للنفوذ في الجزء الواحد وسط - مسبوق بحالة وملحوق بأخرى - فإذن هذا الكلام على التفسير الثاني لا يكون إقناعيا - بل يكون مشتملا على مصادرة على المطلوب قوله واللقاء المتوهم للمداخلة - يوجب أن يكون ملاقي الوسط - ملاقيا للطرف الآخر ملاقاة الوسط له - وأن لا يتميز في الوضع إذ لا فراغ عن لقائه - فحينئذ لا يكون ترتيب ووسط وطرف - ولا ازدياد حجم فإن كان شيء من ذلك لم يكن ما يكون - عند توهم المداخلة من الملاقاة بالأسر - بل بقي فراغ وانقسم ما يتلاقى

--> - مصادرة على المطلوب . وهاهنا اشكالات : الأول أن اعتراض الشارح على الامام لا يرد لأنه ما قال للنفوذ الذي هو الحركة ثلاث حالات بل قال الجزء النافذ له ثلاث حالات ، وجوابه ان ذلك يستلزم ان يكون المحركة ثلاث حالات الابتداء والوسط والاخر . الثاني هب انه يلزم من ذلك ان يكون للحركة تلك الأحوال لكن السؤال وارد على الشارح أيضا فإنه صرح بان للحركة مبدء ومنتهى إذا كانت قابلة للقسمة متصله في ذاتها ، وجوابه ان الشارح ما اعتبر المبدأ والمنتهى في الحركة بل اعتبر في الجزء حالتين إحداهما حال عدم الحركة وهي حال المماسة وثانيهما حال الحركة وهو حال النفوذ ولا شك ان القدر الذي لقيه حال الحركة غير الذي لقيه حال عدمها فيلزم الانقسام بخلاف الامام فإنه قسم ما بعد المماسة إلى قسمين حال قبل المداخلة وبعدها فيقتضى أن يكون حركة جزء لا يتجزى في جزء لا يتجزى منقسمة وهو باطل . الثالث لا نسلم ان اثبات الأحوال الثلاثة للحركة انما يتم إذا كانت الحركة متصله واحدة لا بد له من بيان ، والجواب انه لو كان للحركة تلك الأحوال الثلاث ولم يكن متصلة واحدة فلا يخلو اما ان لا يقبل القسمة أصلا وهو محال لان ثبوت الأحوال الثلاث يدل على الانقسام فاما ان يشتمل الحركة على اجزاء بالفعل أو بالقوة فان اشتملت على الاجزاء بالفعل وكل جزء حركة حركة عند المتكلمين والحكماء اما عند الحكماء فظاهر واما عند المتكلمين فلان آخر ما ينتهى اليه تحليل الحركة عندهم حركة جزء في جزء وهي لا يتجزى عندهم فلو اشتملت تلك الحركة على اجزاء بالفعل يلزم ان يكون الحركة الواحدة حركات متعددة وانه محال فتعين أن يكون الحركة قابلة للانقسام غير مشتمله على الاجزاء بالفعل فيكون متصلة في ذاتها وهو المطلوب . واعلم أن اتصال الحركة لا دخل له في بيان المصادرة على المطلوب بل يكفى قبول الانقسام على ما مر . الرابع ان الاقناعى يطلق على الخطابي كما ذكر ، ويطلق على المقنع في بادئ النظر ، والسؤال انما يرد ان فسر الاقناعى بما ذكر ، ولعل مراد الامام هو الثاني فلا ينافي كونه اقناعيا لاشتماله على المصادرة على المطلوب نعم للشارح أن يقول تفسيره تام دون تفسير الامام فهو أولى وبالقبول أحرى . م