خواجه نصير الدين الطوسي
17
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أقول أي المداخلة التامة يقتضي أن يكون الطرف [ 1 ] الملاقي للوسط بعينه - ملاقيا للطرف الآخر المداخل إياه - فإنهما متلاقيان بالأسر - وحينئذ يرتفع الامتياز في الوضع بين المتداخلين - والوضع هاهنا هو كون الشيء - بحيث يشار إليه إشارة حسية - وذلك لأن الإشارة الحسية إلى أحدهما - تكون بعينها إشارة إلى الآخر - إذ لا فراغ عن لقائه وعلى هذا التقدير - لا يكون ترتيب ووسط - وطرف أي هذا الفرض يناقض الحكم الرابع - المذكور للجزء ولا ازدياد حجم - أي يناقض الحكم الثاني أيضا - فإن كان شيء من ذلك أي إن كان أحد الحكمين المذكورين صحيحا - لم يكن الملاقاة بالأسر - وحينئذ يناقض الحكم الثالث - فينقسم الجزء والحاصل أن تجويز المداخلة - يناقض الأحكام الثلاثة المذكورة جميعا - وتلخيص هذا الكلام - أن القول بالأجزاء [ 2 ] يستلزم القول بأحد ثلاثة
--> [ 1 ] قوله « اى المداخلة يقتضى ان يكون الطرف » المداخلة توجب أن يكون الطرفان متلاقيين وأن لا يتميز الوسط في الوضع عن الطرف إذ لا فراغ للوسط عن ملاقاة الطرف أي ليس شيء من الوسط خاليا عن الطرف بل هو بكليته مشغول بالطرف فيلزم أمران : أحدهما أن لا يكون ترتيب ولا وسط وهو ما يناقض الحكم الرابع ، وثانيهما عدم ازدياد الحجم وهو يناقض الحكم الثاني وبيان لزوم الامرين أنه ان كان شيء منهما واقعا لم يكن الملاقاة بالأسر وقد فرضت كذلك هذا خلف فقد ظهر ان القول بالملاقاة يناقض الأحكام الثلاثة ، اما انه يناقض الحكم الثالث فلما ذكره أولا من أنه يستلزم تجزية الجزء ، وأما انه يناقض الحكمين الآخرين فلما ذكره هاهنا . هذا محصل كلام الشارح . وفيه نظر من وجوه : أحدها أن الدلالة على استحالة التداخل قد تمت عند قوله دون اللقاء المتوهم للمداخلة فما فائدة هذا الكلام ولا بد للشرح من التعرض لا مثال ذلك . وثانيها أن هذا الكلام كما قرره الشارح بعد في المناقضة وقد قال فيما سبق أن مناقضته تمت وشرع في سلوك طريق البرهان وثالثها أن قوله بل بقي فراغ وانقسم ما يتلاقى على ذلك التوجيه مستدرك لتمام الدليل دونه والصواب أن يحمل هذا الكلام على المناقضة بل هو دليل آخر على استحالة التداخل ، أو جواب لسؤال مقدر عسى أن يورد ويقال لا نسلم ان المداخلة تستلزم أن يكون للطرف حالان أو أحوال وانما يكون كذلك لو لم يكن الاجزاء مخلوقة على التداخل فلم لا يجوز أن يكون الاجزاء من ابتداء الفطرة متداخلة فلائمة حركة . فأجاب بأنه لو كان كذلك يلزم أن لا يكون ترتيب وازدياد حجم فلا يكون الجسم متألفا منها وانه محال ، ثم لما أبطل المداخلة رجع إلى اثبات المطلوب فقال بل بقي فراغ فيلزم انقسام الجزء وهذا توجيه حسن . م [ 2 ] قوله « وتلخيص هذا الكلام أن القول بالاجزاء » فيه مساهلة لان الاقسام باعتبار امتناع الملاقاة وعدمها غير منحصرة في الثلاثة فان الملاقاة إما أن يكون ممتنعة أو ممكنه فان كانت ممكنة فاما أن تكون واقعة أو لا تكون فان كانت واقعة فاما بالكل أو بالبعض فهذه اقسام أربعة ، وطريق القسمة إلى الثلاثة -