خواجه نصير الدين الطوسي

15

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

والقدر الذي لقيه حال المماسة قبل النفوذ - دون اللقاء المتوهم حال النفوذ للمداخلة - والمراد بيان مغايرة الملاقى في الحالين من الجانبين - فإنه يقتضي قسمة الوسط بقسمين - ويمكن أن يفهم من قوله - فيلقى غير ما لقيه أنه يلقى حال النفوذ في الوسط - قبل تمام المداخلة غير ما لقيه حال المماسة - قبل النفوذ والقدر الذي لقيه حال النفوذ - غير ما يلقاه عند تمام المداخلة - وهو اللقاء المتوهم للمداخلة - وذلك يقتضي قسمة الوسط بثلاثة أقسام - والفاضل الشارح فسره على هذا الوجه - ثم طعن فيه بأن هذا البيان إقناعي [ 1 ] لا برهاني - وأقول هذا التفسير يقتضي أن يكون للنفوذ - الذي هو حركة ما أول وهو حال المماسة - ووسط وهو الحال الذي بعد المماسة - وقبل تمام المداخلة - وآخر وهو حال تمام المداخلة -

--> - منه حال المماسة وهو معنى قوله « غير ما لقيه » والملاقى من الوسط حال النفوذ دون الملاقى حال تمام المداخلة وهو المراد من قوله « والقدر الذي لقيه دون اللقاء المتوهم » ويلزم منه انقسام الوسط بثلاثة اقسام ، ونحن نقول الذي ذكره الشيخ مشتمل على استدراك لأنه لما كان المطلوب قسمة الوسط إلى قسمين كفى فيه أن يقال الطرف يلقى حال النفوذ شيئا من الوسط غير ما لقيه حال المماسة ، وأما أن هذا القدر من الوسط مغاير لما يلاقيه الطرف حال النفوذ فهو وإن كان صحيحا الا أنه حشو لا دخل له في الاستدلال أصلا ، والأولى أن يحمل كلام الشيخ على بيان انقسام الطرف والوسط وتقريره أن الطرف لو داخل الوسط فلا بد أن ينفذ فيه وحينئذ يلزم انقسام الوسط والطرف أما انقسام الوسط فلان الطرف يلقى حال النفوذ من الوسط غير ما لقيه حال المماسة ضرورة أنه لاقى من الوسط حال المماسة شيئا وحال النفوذ شيئا آخرا ، واما انقسام الطرف فلان القدر من الطرف الذي لقى الوسط حال المماسة غير ما يلقاه حال المداخلة فان الطرف انما يلاقى الوسط حال المماسة بشيء وحال المداخلة بشيء آخر وهو مستلزم لانقسام الطرف م [ 1 ] قوله « ثم طعن فيه بان هذا البيان اقناعي » أقول : الاقناعى هو الدليل المركب من المشهورات والمظنونات ، ولما كان من المشهورات أن كل حركة لا بد لها من أول وآخر ووسط على ما يشاهدها جميع الناس فجعل النفوذ وهي حركة جزء في جزء مشتملا على الحالات الثلاث مبنى على المشهور ، لكن ربما يمنع ذلك فيقال لم لا يجوز أن يكون نفوذ الجزء في الجزء دفعة فلا يكون له تلك الحالات وليس كذلك وما للجزء الا حالتان حال المماسة وحال الدخول ، وإنما يكون له ثلاث حالات لو كان للجزء كل وجزء حتى تكون له حال المداخلة وحال تمامها وظاهر انه ليس كذلك . فقال الشارح : إن هذا دليل مغالطى لان فيه مصادرة على المطلوب لأنه انما يتم إذا كان للحركة أحوال ثلاث وانما يثبت للحركة تلك الأحوال لو كانت قابلة للقسمة وانما يكون قابلة للقسمة لو كانت المسافة أعنى الجزء المفروض قابلة للقسمة ، وانما تقبل القسمة لو انتفى الجوهر الفرد فدليله يتوقف على اثبات الحالات للحركة ، واثبات الحالات لها يتوقف على قبولها القسمة ، وقبول الحركة القسمة يتوقف على تجزى المسافة ، وهو يتوقف على نفى الجوهر الفرد فيكون ابطال الجزء الذي لا يتجزى موقوفا على نفيه وانه -