خواجه نصير الدين الطوسي
14
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عندهم قريب من مفهومه اللغوي - وهو ما يعتمد عليه المتمكن كالأرض للسرير - والاعتماد عندهم هو ما يسميه الحكيم ميلا - وأما الحيز عندهم فهو الفراغ المتوهم - المشغول بالمتحيز - لذا لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء - وأما عند الشيخ والجمهور من الحكماء - فهما واحد وهو السطح الباطن من الجسم الحاوي - المماس للسطح الظاهر من المحوي - فلما لم يكن المنازعة فيه مفيدة هاهنا - وكان المفهوم من المكان أو الحيز المذكور - معلوما غير محتاج إلى البيان - أشار إليه بقوله مكانهما أو حيزهما - أو ما شئت فسمه لئلا يناقش في العبارة - والمعنى أن الطرف لو جوز مجوز أن يداخل الوسط - فلا بد من أن ينفذ في الوسط قوله فيلقى غير ما لقيه [ 1 ] والقدر الذي لقيه دون اللقاء - المتوهم للمداخلة أقول أي فيلقى الطرف حال النفوذ من الوسط - غير ما لقيه حال المماسة قبل النفوذ -
--> - المتداخلة بالأسر أو لا ، والأول يقتضى تداخل جميع الأجزاء على تقدير عدم التداخل ، والثاني يقتضى الانقسام لان بعض الاجزاء حينئذ لم يلاق بعضها بالأسر . وثانيها أن القول بالملاقاة لا بالأسر لا نسلم أنه يقتضى التجزية فان غاية ما في ذلك تغاير الجهات والأطراف وتغاير الجهات لا يستلزم التغاير في الذات . وجوابه أن الشيء إذا كان له طرفان ينقسم بأحد وجوه الانقسامات ، وأقلها الوهم والفرض وهذا ضروري ، وأيضا الوجهان والطرفان إذا كانا متلاقيين لم يكن الأوسط حاجبا والا كان بينهما بعد ما من شأنه أن ينقسم بالضرورة . وثالثها النقض بالفصول المشتركة بين الخطوط فإنها متوسطة بينها فيتغاير جهاتها وأطرافها مع عدم التغاير في الذات وكذلك مركز الدائرة المحاذى لسائر اجزائها يختلف بحسب اختلاف المحاذيات مع اتحاده . والجواب ان الفصل المشترك ليس له طرفان بل هو مبدء خط ومنتهى آخر لا بمعنى ان له طرفين أحدهما مبدء خط والاخر منتهى خط وانما هو امر واحد عرض له باعتبار انه مبدء خط ، وباعتبار آخر انه منتهى آخر . م [ 1 ] قوله « فيلقى غير ما لقيه » الطرف لو داخل الوسط لكان للطرف حالان حال المماسة وحال النفوذ وهو يلاقى شيئا من الوسط في حال المماسة وشيئا آخرا منه في حال النفوذ فأراد بيان المغايرة بين الشيئين من الجانبين فقال الشيء الملاقى من الوسط حال نفوذ الطرف يغاير الشيء الملاقى من الوسط حال المماسة وإليه الإشارة بقوله « فيلقى غير ما لقيه » وبالعكس وإليه الإشارة بقوله « والقدر الذي لقيه دون اللقاء المتوهم » وهو يقتضى انقسام الوسط بقسمين وقال الامام : إن للطرف حالات ثلاث المماسة والنفوذ وتمام المداخلة وهو تلاقى شيئا من الوسط حال المماسة ، وشيئا آخر حال النفوذ ، وشيئا آخر حال تمام المداخلة فالملاقى من الوسط حال النفوذ غير الملاقى -