خواجه نصير الدين الطوسي

13

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قولنا - ليس كل واحد من الطرفين يلقى من الأوسط شيئا - غير ما يلقاه الآخر وهو يصدق مع عدم الملاقاة - ومع الملاقاة بالأسر ثم ترك الأول - لأن إحالته أظهر وصرح برفع الثاني بقوله - وأنه ليس ولا واحد من الطرفين يلقاه بأسره - وإنما خصه بالذكر لأنه مذهب لبعضهم - كما سيأتي ذكره ولأنه مع إحالته مستلزم للمطلوب - وإنما رجع إلى إثبات القسم الثالث - مع أن المناقضة قد تمت - لأنه لا يريد الاقتصار على نقض الحكم - بل يقصد إبطال هذا الرأي في نفس الأمر - فالواجب عليه أن يبطل جميع الاحتمالات - وإن لم يذهب إليها ذاهب قوله وإنه بحيث لو جوز مجوز فيه مداخلته للوسط - حتى يكون مكانهما أو حيزهما - أو ما شئت فسمه واحدا لم يكن له بد من أن ينفذ فيه أقول يريد بيان حال القسم الثاني - وهو القول بالمداخلة - ففسره أولا باتحاد المكانين والحيزين - واعلم أن المكان عند القائلين بالجزء غير الحيز - وذلك لأن المكان

--> - بهذا القدر لما بين أن أمر الحكيم ليس هو الالزام بل تحقيق الحق في نفس الامر فربما يبطل شيء بطريق الالزام ولا يكون باطلا في نفس الامر أراد أن يتدرج بعد الالزام إلى سلوك طريق البرهان فرجع إلى إثبات القسم الثالث بابطال نقيضه ، ولما كان نقيضه وهو عدم الملاقاة لا بالأسر يتضمن قسمين فان عدم الملاقاة لا بالأسر بان لا يكون ملاقاة أصلا ، أو بان يكون ملاقاة بالأسر فابطال النقيض لا يتم الا بابطال هذين القسمين لكن القسم الأول وهو عدم ملاقاة الاجزاء ظاهر البطلان فتركه ، وشرع في إبطال القسم الثاني وهو الملاقاة بالأسر فوضع هذه المقدمة بقوله « وانه ليس ولا واحد من الطرفين يلقاه باسره » حتى برهن عليها . وفي دليل النقض أنظار : أحدها أنا لا نسلم أن القول بالملاقاة بالأسر يستلزم عدم تألف الأجسام من الاجزاء المتداخلة وعدم حجب الطرفين عن التماس ، وانما يلزم لو قلنا بوجوب تداخل جميع الأجزاء في الجسم فلو لا يجوز ان يكون بعض الاجزاء متداخلا وبعضها غير متداخلا ( وحينئذ لا يلزم اللازم الأول خ ) ويتألف الجسم من الاجزاء المتداخلة وغير المتداخلة وكذلك لا يلزم عدم حجب الطرفين عن التماس لأنهم قالوا الوسط في الترتيب يحجب الطرفين عن التماس ، والترتيب ان يؤلف أشياء بحيث يكون بينهما تقدم وتأخر ، ولا تقدم ولا تأخر بين الوسط الداخل والطرفين فلا يلزم ان الوسط في الترتيب لا يحجب الطرفين بل الوسط في غير الترتيب . وجوابه أن الجسم لو تألف من أجزاء متداخلة وغير متداخلة فلا يخلو إما أن يكون بينها ملاقاة أو لا فإن لم يكن بينها ملاقاة فلا تألف ، وإن كان ملاقاة فاما أن تلاقى جميع الأجزاء المتداخلة جميع الأجزاء الغير -