خواجه نصير الدين الطوسي
150
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أن يحمل المعين على طبيعة الصورة - من حيث هي صورة - ويكون تقدير الكلام هكذا عن سبب أصلي - وعن معين يتحصل وجوده عن السبب الأصلي - بتعقيب الصور - فيكون فاعل التعقيب هو السبب الأصلي ولعله سماه أصلا لأجل أنه علة بالوجهين - أحدهما بلا توسط والثاني بتوسط المعين - الذي هو الصورة - فهو أصل في العلية مطلقا - وعلى التقديرين جميعا فقوله إذا اجتمعا - ثم وجود الهيولى - يريد به اجتماع السبب الأصلي والصورة من حيث هي صورة [ 1 ] - لأن العلة التامة القريبة هي مجموعهما - وهو مستمر الوجود على ما مر - فإذن الصورة المتعاقبة [ 2 ] شريكة للسبب الأصلي - في إقامة الهيولى بما يشارك به الصورة الزائلة - وجاعلة للمادة جوهرا غير الذي كان بالفعل - بما يخالفها من الأحوال النوعية قوله وتشخص بها الصورة - وتشخصت هي أيضا بالصورة [ 3 ] - على وجه يحتمل بيانه كلام غير هذا المجمل
--> [ 1 ] قوله « وعلى التقديرين جميعا فقوله إذا اجتمعا تم وجود الهيولى يريد به اجتماع السبب الأصل والصورة من حيث هي صورة » هذا إنما يتم لو كان المراد بالمعين الصورة من حيث هي صورة لان ضمير اجتمعا يرجع إلى السبب الأصل والمعين ؛ نعم يحتمل ان يقال على التقدير الأول يعود الضمير إلى السبب الأصل والصورة في قوله « بتعقيب الصورة » لا إلى نفسها بل إلى ما يشتمل عليها وهي الصور المطلقة . لكن فيه تحريف الكلام عن سياقه . م [ 2 ] قوله « فاذن الصور المتعاقبة » اى الصورة اللاحقة شريكة للسبب الأصل في إقامة الهيولى ومنوعة للجسم اما شركتها للسبب الأصل فهي بطبيعتها التي بها يشارك الصور الزائلة ، واما تنويعها فبخصوصيتها المخالفة لخصوصية الصورة الزائلة فهي يجعل المادة نوعا غير الذي كان بالفعل بما يخالفها من الأحوال النوعية . م [ 3 ] قوله « وتشخصت هي أيضا بالصورة » قال الامام أراد ان يشير إلى كيفية تشخص كل واحد منهما بالأخرى وهي تشخص كل واحدة منهما بذات الأخرى . فان قلت : ليس في كلامه دلالة على كيفية تشخص كل واحدة منهما بالأخرى بل ليس كلامه إلا أن كل واحدة منهما يتشخص بالأخرى فنقول : قوله « على وجه يحتمل بيانه كلام » إشارة إلى الكيفية الا انه ما بينها ، ولهذا قال أراد ان يشير ، ثم تقرير شرحه ان في هذا الكلام لطيفة وهي انهم قالوا كل نوع يحتمل ان يكون لها اشخاص انما يتشخص بالمادة . ويرد عليه سؤال وهو انه لو كان تشخصه بالمادة فتشخصها ان كانت بمادة أخرى تسلسل فهذا الكلام من الشيخ يصلح ان يكون جوابا لهذا السؤال فيقال لا نسلم لزوم التسلسل بل تشخص المادة بالصورة كما أن تشخص الصورة بالمادة . فان قيل : التسلسل وان اندفع الا انه -