خواجه نصير الدين الطوسي

151

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قال الفاضل الشارح لما بين كيفية تعلق وجود الهيولى بوجود الصورة - أراد أن يشير إلى كيفية تشخص كل واحدة منهما بالأخرى - ثم إن فيه شيئا وذلك أنا قد بينا فيما مضى - أن كل نوع يحتمل أن يكون له أشخاص كثيرة - فذلك النوع إنما يتشخص بالمادة - فتشخص تلك المادة إن كان لمادة أخرى - لزم التسلسل - فزعم الشيخ هاهنا - أن كل واحدة منهما أعني الهيولى والصورة تتشخص بالأخرى - وهذا لا يقتضي الدور - لأنا نجعل ذات كل واحدة منهما علة لتشخص الأخرى - ولقائل أن يقول - إن تشخص كل واحدة منهما بذات الأخرى - متوقف على انضمام ذات كل واحدة منهما - إلى ذات الأخرى - وانضمام ذات كل واحدة منهما إلى ذات الأخرى - متوقف على تشخص كل واحدة منهما - فإن المطلق غير موجود - وما ليس بموجود فلا ينضم إليه غيره - ويمكن أن يجاب عن ذلك - بأن يمنع هذه المقدمة - فإن انضمام الوجود إلى الماهية - لا يتوقف على صيرورة كل واحد منهما موجودا - فكذا هاهنا أقول تشخص الهيولى بذات الصورة معقول - فإن

--> - يلزم الدور على هذا . أجاب بان تشخص كل منهما بذات الأخرى فلا دور . ولقائل ان يقول الدور لازم لان تشخص كل منهما بذات الأخرى موقوف على انضمام ذات إحداهما إلى ذات الأخرى وانضمام ذات إحداهما إلى ذات الأخرى موقوف على تشخص كل واحدة منهما لأن المطلق ليس بموجود وانضمام ما ليس بموجود إلى غيره محال ، ويمكن ان يمنع هذه المقدمة فان الوجود منضم إلى الماهية ولا يتوقف انضمامها على وجودها والا لكانت الماهية موجودة قبل انضمام الوجود إليها وانه محال . قال الشارح تشخص الهيولى بذات الصورة معقول لان الهيولى إنما تصير هذه الهيولى لا بهذه الصورة بل بصورة ما ، واما تشخص الصورة بذات الهيولى فغير معقول لوجهين : الأول ان هذه الصورة يمتنع ان يفارق هذه المادة فهي متعلقة بهذه الهيولى بالضرورة ، والثاني ان الهيولى قابلة فلا يكون فاعلة للتشخص . فان قيل : إذا استحال أن يكون الهيولى علة للتشخص فما بالهم يقولون كل نوع متعدد وانما يتشخص بالمادة . أجاب بان المراد ان المادة علة قابلة اما العلة الفاعلة فهي الاعراض المكتنفة بالمادة المسماة بالمشخصات فعلى هذا لا يتم هذا الوجه لجواز ان يكون تشخص الصورة بذات الهيولى على أن ذات الهيولى فاعلة لتشخصها بل قابلة كما أن تشخصها بالهيولى المعينة من حيث هي قابله لا من حيث هي فاعله بخلاف تشخص الهيولى بالصورة المطلقة فإنه من حيث إنها فاعلة لتشخصها . لا يقال : لا شك ان التشخص واحد بالعدد والصورة المطلقة ليست واحدة بالعدد وقد تقرر ان فاعل الواحد يمتنع ان لا يكون واحدا بالعدد فامتنع ان يكون الصورة المطلقة فاعلة لتشخص الهيولى . لأنا نقول : ليس المراد بكونها مشخصة وفاعلة للتشخص انها مبدأ لتشخص الهيولى بل كونها حالة في الهيولى بشخصها لازمة لها بنوعها وذلك كذلك ، واما انضمام الوجود إلى الماهية فهو في العقل وليس الموجود في الخارج امرين وجود وماهية بل إذا حصل الموجود في العقل فصله اليهما . فان قلت : هذا كلام على سند المنع . فنقول : المقدمة القائلة بتوقف انضمام أحد الامرين إلى الاخر على وجودهما مقدمة بديهية لا يقبل المنع ، والنقض مندفع بما ذكرناه . م