خواجه نصير الدين الطوسي

143

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

للمادة فقط - وهذا سهو من باب توهم العكس - فإن كل صورة مقيمة - وليس كل مقيم صورة - بل المقيم الذي هو الصورة إنما هو جوهر يقيم جواهر - هو محله ومادته وهذه أعراض أقامت أعراضا - لأنها أقامت أجساما متشخصة لا في جسميتها - بل في تشخصاتها العارضة لجسميتها - ولذلك سميت بمشخصات الجسم - فإذن النقض بها ليس بمتوجه - وأما قوله فعلمنا أن معقب البدل - لا يجب أن يكون مقيما للمادة بذلك البدل - فليس نتيجة لما ذكره لأن الذي ذكره لم يقتض إلا كون معقب الأيون - مقيما للجسم المتشخص بالأيون - وذلك لا ينافي إقامة المادة بالصورة ( 24 ) إشارة [ في إبطال القسم الرابع ] ليس يمكن أن يكون شيئان - كل واحد منهما يقام به الآخر [ 1 ] - حتى يكون كل واحد منهما متقدما بالوجود - على الآخر وعلى نفسه أقول يريد بيان امتناع القسم الرابع - من الأقسام الأربعة المذكورة في الكتاب - وهو أن يكون هناك شيء آخر - يقيم كل واحدة من الهيولى والصورة - إما بالآخر

--> [ 1 ] قوله « ليس يمكن أن يكون شيئان كل واحد منهما يقام به الاخر » لان المقيم للاخر متقدم عليه بالضرورة فيكون كل واحد منهما متقدما على الاخر والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء بالضرورة فيلزم أن يكون كل واحد منهما متقدما على نفسه وانه محال . ولا يجوز أن يكون كل واحد يقام مع الاخر لأنه اما أن يكون لأحدهما تعلق بالاخر في الوجود أولا فإن لم يكن لشيء منهما تعلق بالاخر جاز أن يقوم كل منهما بدون الاخر فلا تلازم بينهما وان تعلق كل منهما بالاخر لكان لكل منهما تأثيرا في الاخر فيلزم الدور . وهذا كلام الشيخ وقد اعتبر في الترديد ذات أحدهما ، وأما الشارح فقد اعتبر ذات كل واحدة منهما فلا يلزم من عدم تعلق كل منها جواز وجود كل منهما منفردا عن الاخر لكن ليس يجوز تعلق ذات أحدهما من غير تعلق ذات الاخر والا لرجع إلى القسم المتقدم وهو أن يكون أحدهما علة للاخر فقد تطابق الكلامان ، وهاهنا نظر لأنه قد تقرر في أول البحث أن المراد بقيام كل من الشيئين بالاخر الاحتياج من الجانبين وبقيامه مع الاخر الاستغناء من الجانبين فان أريد بالتعلق الاحتياج فهو ترديد الاستغناء بالاحتياج وعدمه وذلك قبيح في الاستدلال ، وإن كان أعم منه لم يلزم من تعلق كل منهما بالاخر تأثير كل منهما في الاخر ، وجاز قسم ثالث وهو أن يتعلق أحدهما بالاخر فقط . ثم أورد الامام منعا ونقضا بالمتضايفين . وأجاب الشارح عن المنع بأن المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره ليس إلا صحة وجوده بدون الغير . وهو غير صحيح فان العلة غنية عن المعلول مع امتناع انفكاكها عنه ، وعن النقض بأن المتضايفين معلولا علة واحدة رابطة بينهما أما المتضايفان الحقيقيان فلانهما معلولا علة واحدة كالتولد للأبوة و -