خواجه نصير الدين الطوسي
144
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أو مع الآخر - فإنه يناسب الدور المذكور في الفصل المتقدم - وبدأ بما يكون إقامة كل واحد منهما بالآخر - لأنه أوضح فسادا - ولأن الثاني راجع أيضا إليه - ولفظ الكتاب ظاهر - وهذا القسم - هو الذي جعله الفاضل الشارح ثالث الأقسام الأربعة - التي أوردها هو قوله ولا يجوز أن يكون شيئان - كل واحد منهما يقام مع الآخر ضرورة - لأنه إن لم يتعلق ذات أحدهما بالآخر - جاز أن يقوم كل واحد منهما - وإن لم يكن مع الآخر - وإن تعلق ذات كل واحد منهما بالآخر - فلذات كل واحد منهما تأثير في أن يتم وجود الآخر - وذلك مما قد بان بطلانه أقول وهذا هو الذي تكون الإقامة فيه مع الآخر - وحمله الفاضل الشارح على القسم الرابع - من الأقسام الأربعة المذكورة - التي أوردها هو - وهو كون كل واحد منهما غير محتاج إلى الآخر - وبيان هذا القسم - هو أن ذات كل واحد من الشيئين - اللذين يوجد كل واحد منهما مع الآخر - لا يخلو إما أن يتعلق بالآخر - من حيث هو
--> - البنوة وكل منهما يحتاج إلى ذات الاخر فان الأبوة يحتاج وجودها إلى ذات الابن والبنوة يحتاج إلى ذات الأب وهو الرابطة المحوجة ، وأما المتضايفان المشهور ان فلانهما معلولا علة واحدة كالعقل مثلا فكل منهما محتاج لا كله بل بعضه إلى الاخر لا إلى كله بل إلى بعضه وهذا لا يفيد احتياج كل منهما إلى الاخر بل إلى ذات الاخر أو إلى جزئه حتى إذا نظرنا إليهما أنفسهما لم يكن لأحدهما احتياج إلى الاخر قطعا ؛ نعم يكون بينهما تعلق دائم وهو مناط التلازم بينهما وحينئذ لم لا يجوز أن يكون الهيولى والصورة معلولي علة ثالثة يقيم كلا منهما مع الاخر بحيث يكون كل منهما متعلقا بالاخر فان تشخص كل منهما موقوف على ذات الاخر وذلك كاف في تلازمهما وبالجملة ما بينه من تعلق كل من المتضايفين ان أفاد احتياج كل منهما إلى الاخر فلم لا يجوز ان يكون الهيولى والصورة معلولين لثالث يقيم كلا منهما بالاخر على وجه لا يلزم منه الدور . وان لم يفد احتياج كل منهما إلى الاخر بل اللازم ليس الا تعلق كل منهما بالاخر فحينئذ يجوز استغناء كل من المتلازمين عن الاخر مع تعلق كل منهما بالاخر فلم لا يجوز ان يكون السبب الثالث يقيم كلا من الهيولى والصورة مع الاخر على وجه يتعلق كل منهما بالأخرى وهو لا يستلزم بطلان التلازم بينهما . على أن النقض لا ينحصر في المتضايفين بل هو لازم بالقضايا المتلازمة في بابى العكس وتلازم الشرطيات وغيرهما فان السالبة الدائمة مثلا ينعكس سالبة دائمة وتلازمها ولا توقف لأحدهما على الأخرى فلو استلزم الاستغناء صحة الانفراد لم يتحقق بين القضيتين تلازم أصلا . م