خواجه نصير الدين الطوسي
142
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
جسما - بل في وجوده وتشخصه إلى الأين - من حيث هو أين ما [ 1 ] لا من حيث هو أين معين - والأين من حيث هو أين ما يحتاج إلى الجسم - من حيث هو جسم ما - ومن حيث هو أين معين - يحتاج إلى جسم معين - وأما قوله ثم لا يلزم أن تكون هذه الأعراض صورا - فقد يدل على أنه ظن أن الشيخ أثبت وجود الصورة - بأنه مقيم
--> [ 1 ] قوله « من حيث هو اين ما » جواب سؤالين : أحدهما ان الجسم لو احتاج إلى تلك الاعراض في تشخصه يلزم انعدام الجسم بانعدامها وليس كذلك . أجاب بان التشخص هو الاعراض المطلقة لا المعينة فالجسم يحتاج في تشخصه إلى الأين من حيث هو اين ما لا من حيث هو اين معين . لا يقال : نحن نقول من الابتداء الاعراض المشخصة ان كانت مشخصة انعدم الشخص بزوالها وان لم يكن مشخصة استحال أن يكون مشخصة . لأنا نقول المشخص لا يوجد في الخارج الا وله عوارض يلزمه متى انعدم شيء منها انعدم الشخص فتلك العوارض هي المسماة بالمشخصات للزومها الشخص من حيث إنه شخص ، وعليه نبه بقوله « امتناع انفكاك الجسم عن أين ما إنما يقتضى احتياج الجسم إليه في تشخصه » فهي وإن كانت مشخصة لوجودها في الخارج لكن لا دخل لتشخصها في التشخيص لان التشخيص باعتبار لزوم الشخص وهي من حيث أنها مشخصة غير لازمة لها . السؤال الثاني أن تلك الاعراض محتاجة إلى الجسم فلو كانت مقيمة للجسم لزم الدور . أجاب بأنها محتاجة إلى الجسم من حيث هو جسم والجسم المشخص محتاج إلى تلك الاعراض فلا دور . فلو قيل تشخص العرض موقوف على تشخص المعروض فكيف يحتاج في تشخصه إلى العرض . فنقول : احتياج المعروض في تشخصه إلى نفس العرض لا إلى تشخصه فلا محذور ، وقوله « فليس » نتيجة لما ذكره يعنى لا يلزم مما ذكره أن معقب البدل لا يكون مقيما بالبدل بل اللازم أن معقب البدل مقيم للمادة بالبدل في تشخصها فان معقب الايون مقيم للجسم المشخص بالايون وإن لم يحتج الجسم من حيث هو إليها وذلك لا ينافي إقامة الصورة للمادة . وعندي أن هذا الجواب غير موجه لان المدعى أن الصورة مقيمة للمادة في وجودها فيكون المراد من إقامة البدل للمادة إقامتها في وجودها ، فكلام الامام أنه لو كان كل بدل مقيما في الوجود لزم أن يكون الاعراض اللازمة مقيمة للجسم والمادة في وجودها فيكون صورا إذ لا معنى للصورة الا حال يقيم وجود المحل فالقول بأنها يقيم الجسم في تشخصه خارج عن التوجيه ، وكأن الشارح ظن أنه أثبت كون الجسمية صورة ومحلها مادة وهاهنا يثبت كونها مقيمة للمادة . وهذا سهو فيما يزعمه أنه سهو لان الثابت بالبرهان ليس الا أن الجسمية قائمة بالغير وأما أنها صورة وهو مادة فإنما يثبت في هذا المقام لو تم البرهان . واعلم أن المدعى أولا كان شركة الصورة لعلة الهيولى وقد ذكر في دليله أقسام أبطل بعضها وبقي ابطال البعض الاخر يحصل المدعى ، وهذا الفصل على ما فسره الشارح ادراج دعوى آخر في البين قبل اتمام الكلام الأول ولا شك في اخلاله بترتيب البحث بخلاف ما فسره الامام فإنه يتعلق بأحد أقسام الدليل . م