خواجه نصير الدين الطوسي
141
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بعينه هو الذي أورده - في بيان استحالة أن تكون الصورة علة مطلقة للهيولي - وأشار إليه بقوله - على أنها معلولة من جنس ما لا تباين ذاته ذات العلة - كما سبق ذكره - فإذن قد حصل من ذلك - استحالة كون كل واحدة منهما علة للأخرى مطلقة - لاستحالة قيام كل واحدة منهما من غير الأخرى - ثم إنه جعل الصورة من حيث هي - صورة سابقة على الهيولى وشريكة لعلتها الفاعلية - ولم يجعل الهيولى من حيث هي هيولى - سابقة على الصورة - لأن الهيولى من حيث هي هيولى قابلة محضة - بخلاف الصورة - فلا يمكن أن تصير فاعلة ومعطية للوجود - وأما الشك الأول الذي أورده الشارح فينحل بما ذكرناه مرارا - من كيفية تقدم إحداهما على الأخرى - وأما الشك الثاني فليس بوارد - لأن امتناع انفكاك الجسم عن أين ما - إنما يقتضي احتياج الجسم لا في كونه
--> - يقال لو تقدمت على الصورة لكانت متقدمة بما يقارن وجودها . ولو قال المراد بيان إقامة الصورة للهيولي وامتناع إقامة الهيولى للصورة ظهر توجيه الكلام . والحاصل أن كلا من الصورة والهيولى ليست علة مطلقة للأخرى لكن الصورة من حيث هي شريكة للعلة بخلاف الهيولى فإنها كما استحال أن يكون علة مطلقة استحال أيضا ان يكون شريكة للعلة لأنها قابلة محضة والقابل لا يكون معطيا للوجود وفيه نظر لان شريك العلة لا يجب ان يكون معطيا للوجود فان الصورة مع أنها شريكة العلة لا يعطى الوجود بل معطى الوجود هو المبدأ المفارق على ما سيجيء ، غاية ما في الباب انها تكون جزء العلة التامة والهيولى علة قابلة للصورة والعلة القابلة جزء العلة التامة ، واما الشك الأول فمندفع لان المتقدم على الهيولى الصورة من حيث هي صورة ، والمتأخر الصورة من حيث إنها مشخصة فلا مناقضة بين الكلامين ، واما الشك الثاني فهو انه لما قال الشيخ « الصورة مقيمة للمادة لأنها إذا فارقت المادة فإن لم يحصل عقيبها بدل انعدمت المادة لامتناع خلوها عن الصورة فمعقب البدل مقيمة للمادة » اعترض الامام بان قوله معقب البدل مقيم للمادة بالبدل لا يصح على الاطلاق اى ليس كل بدل لازم الحصول لشيء مقيما له لان ابدال اعراض الجسم من الأين والشكل والمقدار وغيرها لازمة الحصول له فإنه إذا زال اين معين أو شكل معين أو مقدار معين لم يكن بد من أن يجعله بدله لامتناع خلو الجسم عنها فلو كان كل بدل مقيما لكان هذه الابدال مقيمة للجسم وانه محال والا لكان تلك الاعراض صورا مقومة للمادة وليس كذلك وهذا معارضة في مقدمة الدليل ، ويمكن ان يورد نقضا على الدليل فيقال : لو صح الدليل بجميع المقدمات لزم أن يكون الاعراض اللازمة للجسم مقيمة للمادة لاطراد الدليل فيها فإنها إذا زالت فلو لم يحصل ابدالها انعدم الجسم والمادة فمعقب ابدالها مقيم للمادة بتلك الابدال فيكون الاعراض مقيمة للمادة فيكون صورا ، وتقرير جواب الشارح انا لا نسلم ان تلك الاعراض ليست مقيمة للجسم غاية ما في الباب انها لا يقيمه في جسميته ولكنها مقومة له في تشخصه فان امتناع خلو الجسم عنها يقتضى احتياج الجسم إليها في تشخصه . م