خواجه نصير الدين الطوسي
123
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
جعل اللازم أن يكون سبب خارج - يقيم كل واحد منهما مع الآخر أو بالآخر - وذلك غير لازم - لاحتمال قيام كل واحد منهما مع الآخر أو بالآخر - من غير إثبات ثالث - وهذا لا يمكن إبطاله إلا بالبرهان المذكور - على استحالة أن يكون في الوجود موجودان - واجبا الوجود متكافئان في الوجود - الثاني إن أراد بقوله يقيم كل واحد منهما مع الآخر - استغناء كل واحد منهما عن الآخر - فهو لا يصح - لأن مورد القسمة كون الهيولى مفتقرة - وهذا المورد لا يحتمل ذلك القسم - وإن لم يرد به ذلك لم يكن ذلك القسم مذكورا - فعلى التقدير الأول بعض الأقسام مناف لمورد القسمة - وعلى التقدير الثاني - بعض الأقسام محذوف - أقول الشك الأول هو ما ظنه الجمهور - وقد مرت الإشارة إلى فساده - وسيأتي بيانه بقول أبسط - والشك الثاني غير وارد - لأن الاستغناء عن الجانبين ينافي تلازمهما
--> - بالمعنى الأول بل بالمعنى الثاني ولا اختلاف فيه بل أكثر البراهين يشتمل على ذلك ، واما قوله بل الأظهر ما ذكرته فلان صريح كلام الشيخ ان أحد القسمين أن يوجد سبب ثالث لهما مع استغناء كل واحد منهما عن الاخر ، وثانيهما أن يوجد السبب مع احتياج كل منهما إلى الاخر والقسمان اللذان ذكرهما الامام وهو الاستغناء والاحتياج مطلقا أعم مما يدل عليه كلام الشيخ فهو تفسير بالأعم والأخص بخلاف تفسير الشارح . هكذا وجهوه . وفيه اعتراف بان معنى مع الاخر هو الاستغناء من الجانبين ، وتقرير الشك الأول للامام انه لا يلزم من أن لا يكون أحدهما علة للأخرى ان يكونا معلولي علة ثالثة وانما يلزم لو لم يجز وجود واجبين اما لو جاز جاز أن لا يكونا معلولين أو يكونا معلولين لكن يكون كل منهما معلولا لعلة واجبة ، وقد أشار إلى جواب هذا الشك بقوله وهذا لا يمكن ابطاله الا بالبرهان على امتناع واجبين فإنه إذا امتنع ذلك وجب ان يكون أحدهما من الهيولى والصورة ممكن الوجود ، ولما فرض ان ليس أحدهما علة للأخرى كان الاخر أيضا ممكنا فإذا ارتقيا في العلل فلا بد ان ينتهى إلى واجب الوجود فيكونا معلولي علة ثالثة ، وقد أشار الشيخ في الشفاء إلى هذه الدلالة وسبق منا ايماء إليها فيما سبق . فأجاب الشارح بان هذا الشك هو الذي ظنه الجمهور ان المتلازمين يمكن أن لا يكون أحدهما علة للاخر ولا معلولي علة ثالثة وقد مرت الإشارة إلى فساده من أن ذلك ينافي التلازم . وفيه ما مر ، واما الشك الثاني فتقريره أن قوله مع الاخر إن أراد استغناء كل منهما عن الاخر فهو ينافي مورد القسمة ، وان أراد غيره فهذا القسم يكون محذوفا ، وأجاب الشارح بان المراد غيره ولا يلزم حذف قسم ، وانما يلزم حذفه لو كان المورد يحتمله لكنه غير محتمل لان الاستغناء عن الجانبين ينافي تلازمهما : وهذا الجواب ليس بصواب إذ لا يعقل من قوله : مع الاخر . الا الاستغناء وليت شعري إذا يحمله عليه بما ذا يفسره أو يقول إنه مهمل ، والصواب في الجواب ان افتقار الهيولى إلى الصورة ليس مورد القسمة كما بيناه ولئن سلمناه لكن لا محذور في منافاة مورد القسمة في البرهان . م