خواجه نصير الدين الطوسي
124
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 20 ) إشارة [ في أن الصور الجسمية والنوعية للعناصر لا يمكن أن يكون علل مطلقة للهيولي ] أما الصور التي تفارق الهيولى [ 1 ] إلى بدل - فليس يمكن أن يقال - إنها علل مطلقة للوجود الواحد - المستمر لهيولياتها ولا آلات ومتوسطات مطلقة - بل لا بد في أمثال هذه - من أن يكون على أحد القسمين الباقيين صور العناصر تفارق الهيولى إلى بدل - أما الجسمية فلجواز الانفصال عليها - الذي إذا طرأ زالت الجسمية - التي كانت في حالة الاتصال - وحدثت جسميتان أخريان - وأما النوعية فلجواز الكون والفساد عليها على ما سيأتي - وأما صور الفلكيات فلا تفارقها أصلا - أما الجسمية فلامتناع الخرق والالتئام عليها - وأما النوعية فلامتناع الكون والفساد عليها - والمراد من هذا الفصل - أن صور العناصر لا يمكن أن تكون عللا مطلقة - ولا آلات ومتوسطات مطلقة للهيولي - وذلك لوجوب عدم المعلول عند انعدام العلل - والآلات و
--> [ 1 ] قوله « إشارة واما الصور التي تفارق الهيولى » لو كانت الصورة علة مطلقة للهيولي وجب انعدام الهيولى عند انعدام الصورة لكن الهيولى مستمرة الوجود ولا ينعدم بانعدامها ، فان قيل : هذا البيان يدل على أن الصورة لا يكون شريكة للعلة لانعدام العلة المطلقة بانعدام جزئها . فالجواب ان شريك العلة هي الصورة المطلقة لا الصورة الشخصية وهي مستمرة الوجود فان قيل : الصورة التي هي شريكة العلة اما ان يكون موجودة أولا لا سبيل إلى الثاني فتعين الأول ، وكل موجود مشخص فيكون شريكة العلة مشخصة . فنقول : إنها وان كانت مشخصة لكن لا مدخل للتشخيص في العلية بل شريك العلة ليس الا طبيعة الصورة من حيث هي هي فان قيل : الموجود في الخارج ليس الا الهوية الشخصية وليس في الخارج ماهية مطلقة عرض لها التشخص حتى يكون في الخارج أمران الماهية المطلقة والتشخص فيمكن ان يقال لعلية الماهية المطلقة وعدم علية الشخصية بل ليس لنا الا أمر واحد وهو الهوية الشخصية فهي ان كانت علة فلا يكون مطلقة . فالجواب ان المراد بعلية الصورة المطلقة انه لا بد للهيولي في كل حين من الأحيان من صورة شخصية يلحقها فشريكة العلة هي احدى الصور المشخصة لا على التعيين فان الهيولى لا يحتاج إلى إحداها من حيث إنها معينة ولهذا لا يلزم من انعدام الصورة انعدام الهيولى فان جزء العلة ليس هذه الصورة بل اما هذه واما تلك وليس في الخارج الا هذه وتلك لا امر واحد دائم الوجود وهذا في العلة المطلقة ، واما ان الصورة ليست آلة مطلقة ففيه أيضا اشكال وهو انه لا معنى للالة المطلقة الا ما يتوسط بين الفاعل ومنفعله القريب بانفراده كما أن العلة المطلقة هي ما يتوقف عليه وجود المعلول بانفراده ولم لا يجوز ان يكون الصورة بانفرادها متوسطة بين الفاعل والهيولى حتى يستحفظ الفاعل الهيولى بصور متعددة هي آلات مطلقة ، ووجه التفصي عن هذا الاشكال ان اطلاق الآلة يقتضى التوسط بين الفاعل والمنفعل من حيث إنها مشخصة كما في اطلاق العلة والا فالتحقيق انها يستدعى آلة بمعنى التوسط بين الفاعل والهيولى في الجملة . م