خواجه نصير الدين الطوسي
122
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أو يكون لا الهيولى تتجرد عن الصورة [ 1 ] - ولا الصورة تتجرد عن الهيولى إلى آخره - إشارة إلى القسمين الأخيرين - مع الشبهة التي يمكن أن يتمسك بها - من أراد أن يذهب إلى أحدهما - وهي أن يقال لما ثبت التلازم - فليس أحدهما بالعلية أولى من الآخر - وإليه أشار بقوله وليس أحدهما أولى - بأن يكون مقاما به الآخر من الآخر بعكسه - بل الحق أن يكون الاحتياج من الجانبين على السواء - أو الاستغناء من الجانبين على السواء - وأقول لو كان مراده ذلك - لكان عن ذكر السبب الخارج مستغنيا - وأيضا على تقدير الاستغناء من الجانبين لا يبقى للتلازم معنى - بل الأظهر ما ذكرته - ويكون قوله أو يكون لا الهيولى - تتجرد عن الصورة إلى قوله بعكسه - إشارة إلى القسم الآخر على ما يظنه الجمهور - وقوله بل يكون سبب ما إلى آخره - تنبيه على ما هو الحق في ذلك - وقسمة لذلك القسم إلى قسميه قال ثم هاهنا شكان لفظيان - الأول أنه لما ذكر أن قيام أحدهما بالآخر - ليس بأولى من العكس
--> [ 1 ] قوله « أو يكون لا الهيولى تتجرد عن الصورة » الامام لما ربع الاقسام وقال إذا ثبت التلازم فاما ان يكون الهيولى محتاجة إلى الصورة أو بالعكس أو يكون كل منها محتاجا إلى الاخر أو مستغنيا عنه جعل قوله « فاما ان يكون الصورة هي العلة المطلقة الأولية » إشارة إلى اقسام القسم الأول ، وزعم أن القسم الثاني محذوف لما ذكرناه ، وحمل قوله « بالاخر » على القسم الثالث وهو الاحتياج من الجانبين ، وقوله « مع الاخر » على القسم الأخير وهو الاستغناء من الجانبين ، واعترض الشارح بأنه لو كان المراد ذلك كان تعرضه للسبب الخارجي لا فائدة فيه ، وكان الواجب ان يقول بل يقوم كل واحد منهما مع الاخر أو به فحينئذ فقوله « بل بسبب آخر يقيم كلا منهما » لا حاجة اليه وهذا الاستدراك وارد على الشيخ لان ما استدل به على استحالة إقامة أحد المتلازمين بالاخر ومعه دال على استحالة قيام أحدهما بالاخر ومعه ، وأيضا يلزم المنافاة بين مورد القسمة وهو التلازم وبين أحد اقسامه لان الاستغناء من الجانبين ينافي التلازم ، وهذا وارد على الشارح في مقامين : أحدهما ان قوله « نقيم كلا منهما بالاخر » لا شك ان معناه احتياج كل منهما إلى الاخر لمكان باء السببية فلا معنى لإقامة كل منهما مع الاخر الا استغناء كل منها عن الاخر لأنه في مقابلة باء السببية والا فلا بد من تصويره ، والثاني ان المراد بالسبب ان كان مطلق السبب على ما هو الظاهر لم يكن قوله « بل بسبب خارج عنهما » تنبيها على فساد توهم الجمهور ، وان كان المراد السبب الرابط على ما حمله عليه فإقامة كل منهما مع الاخر منافية له إذ معناه ان لا ارتباط بينهما ، الحق ان القسمة يطلق بالاشتراك على ضم قيد قيد مع الطبيعة الكلية وعلى معنى الانفصال ، والاقسام لا يجوز ان ينافي مورد القسمة في الأولى لا في الثانية ، والقسمة المستعملة في البرهان ليست -