خواجه نصير الدين الطوسي

121

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

مفتقرة في قيامها إلى مقارنة الصورة - مفتقرة إلى حجة [ 1 ] - لأن الذي مر هو أن الصورة لا تخلو عن الهيولى - والهيولى لا تخلو عن الصورة - فهذا القدر لا يكفي في بيان - أن الهيولى مفتقرة إلى الصورة - لاحتمال أن لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر - بل يكونان متضايفين - ثم إن كان ولا بد من الافتقار - فقد يمكن أن يكون الافتقار من جانب الصورة - قال وسيأتي إبطال الاحتمالين - وأقول أما تلازم المتضايفين - فسنبين أنه ليس على وجه - لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر كما ظنه - وأما الاحتمال الآخر - وهو أن يكون الافتقار من جانب الصورة مطلقا - فقد بينا أنه لا يفيد التلازم - إذ القابل لا يقتضي الإيجاب في عليته - قال والفرق بين الآلة والواسطة [ 2 ] - أن كل آلة واسطة ولا ينعكس - لأن الآلة لا تكون موجدة - إلا أن الإيجاد يتوقف على توسطها - والمتوسط قد يكون موجدا كالعلة القريبة - وأقول الآلة كما ذكرنا - هي ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطها - والواسطة هي معلول يصير علة لغيره - من حيث يقاس إلى طرفيه - فأحد الطرفين معلول والآخر علة بعيدة - والواسطة علة قريبة - قال وقوله

--> [ 1 ] قوله « وهذه القضية مفتقرة إلى الحجة » تقرير السؤال ان الثابت فيما سبق هو التلازم بين الهيولى والصورة ولا يلزم منه افتقار الهيولى إلى الصورة فان المتلازمين لا يجب ان يفتقر أحدهما إلى الاخر كما في المتضايفين ولو وجب ان يكون لأحدهما افتقار فلم لا يجب ان يكون الافتقار من جهة الصورة فنقل قوله بل يكونان متضايفين ليس كما ذكره الامام فان الذي ذكره كالمتضايفين ولعله هو المراد ، وجوابه بأنه سنبين ان لاحد المتضايفين تأثيرا في الاخر فقيل علته انه كلام على سند المنع وهو غير مسموع وتوجيهه ان اعتراض الامام بالحقيقة مناقضة ونقض بالمتضايفين لكن المناقضة مندفعة بما سبق منه من أن المتلازمين لا بد ان يكون أحدهما علة للاخر افتقار فلم يبق من الاعتراض الا النقض فأجاب عنه هاهنا وفيه نظر سيجيء . والحق في الجواب ان تلك القضية ليست مبنية على التلازم بل على الهيولى يمتنع ان توجد الضرورة وقد أشار اليه الشيخ في الشفاء حيث قال منعنا ان يكون الهيولى اقدم ذاتا من الصورة منعا ليس بناؤه على أن ذاته لا يمكن ان يوجد الا ملزما لمقارنه الصورة لها بل على أن ذاته يستحيل وجودها ان يكون بالفعل الا بالصورة ، وبين الامرين فرق . م [ 2 ] قوله « والفرق بين الآلة والواسطة » جعل الامام الواسطة أعم من الآلة والشارح جعلها مباينة لها وقول الشيخ آلة أو واسطة يدل على ذلك فان ايراد كلمة العناديين الأعم والأخص مستهجن فكما ان الآلة مباينة للعلة المطلقة كذلك الواسطة يكون مباينة للالة . م