خواجه نصير الدين الطوسي

113

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أقول قال الفاضل الشارح كون كل سابق علة معدة للاحق - سر عظيم [ 1 ] تطلع منه على أسرار - هي اقتضاء ذلك أن لا يكون للحوادث بداية زمانية - وأنه لا بد من حركة سرمدية لا بداية لها ولا نهاية - لتكون تلك الحركة سببا لحصول تلك الاستعدادات المختلفة في المادة - وهذا السر بعينه هو الجواب عن السؤال المذكور -

--> وجود الشخص الواحد مرتين وانه محال . ثم ذكر أن المراد بالمعينات والأحوال الاتفاقية العلل الفاعلية لتشخص الصورة وهي القوى السماوية والأحوال الأرضية التي هي الصور السابقة والتغيرات الطبيعية والقواسر الخارجية . وفيه نظر ؛ لان القوى السماوية تأثيراتها وآثارها غير ثابتة ولا شك أن تشخص الصورة أمر ثابت ، وغير الثابت يمتنع أن يكون علة فاعلية للثابت ، وكذا القول في التغيرات الطبعية من الأحوال الأرضية ، واما الصور السابقة فهي لا يجامع تشخص الصورة اللاحقة فكيف يكون علة فاعلية له ، وكذا القواسر الخارجية كما في فصل بعض العنصر منه فان القسر على الفصل مما بعد حصول الصور من المبدأ ، وأيضا فقد فسر المعينات أولا بالمشخصات وليس من العلل المذكورة هاهنا مشخصات فقد فسر المعينات هاهنا بما ليس بمعينات . ويمكن ان يجاب عن الأول بان المراد من العلل الفاعلية معدات الصور الشخصية فان العلل المعدة معدودة في جانب العلة الفاعلية والفاعل يقتضى تشخص الصورة أو المقدار في القابل لمعدات ، وعن الثاني بأنه وان لم يذكر المشخصات في التفسير الثاني الا انها مرادة فيه وانما لم يذكر تعويلا على ما سبق والحاق المتعلم الذكي به . فحاصل كلامه ان الهيولى غير كافية في تشخص الصورة بل لا بد فيه معها من مشخصات معدات ولكن الشيخ وصف العلل بأنها يتحدد بها ما يجب من المقدار والشكل ولا شك ان المشخصات لا يحدد المقدار والشكل فان الشكل لا يتحدد بنفسه ، وأيضا لما كان حاصل كلام الشيخ أن الصورة يحتاج في تناهيها وتشكلها ومقدارها إلى الهيولى وهي لا تكفى في هذه العوارض بل تحتاج إلى أمور أخر فكيف يقال من الأمور الأخر هذه العوارض ، وكأن الامام اقتصر على المعدات لأجل هذه الدقيقة وربما يختلج في الخاطر أن المعينات تصحيف المعينات من الإعانة فان المعدات معينات للفاعل على الإفاضة . م [ 1 ] قوله « كون كل سابق علة معده للاحق سر عظيم » هذه القاعدة وان لم يلزم الامام اثباتها فيما قبل حيث جعلها سندا للمنع الا انه لما جعلها السر وجب عليه ان يثبتها هاهنا فقد أخل بالواجب ، واما الذي ذكره الشارح من أن المادة علة قابلة فلا بد معها من العلة الفاعلة فهو لا يتم لما تبين من أن مراده من العلة الفاعلة العلة المعدة فنقول كل حادث لا بد له من علة تامة لا يجوز أن يكون بجميع اجزائها قديمة سواء كان ذلك الحادث صورة أو عرضا مقدارا أو شكلا أو غيرهما والا لزم قدم الحادث لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة بالضرورة فلا بد أن يكون شيء من اجزائها حادثا وذلك الحادث أيضا يحتاج إلى علة تامة غير قديمة بجميع اجزائها ، وهذه الحوادث اما أن تكون متتابعة أو متساوقة لا سبيل إلى الثاني لما ستعرفه فتعين ان يكون قبل كل حادث حادث لا إلى بداية ، ومن الظاهر أن تلك الحوادث كلما يخرج شيئا فشيئا من العدم إلى الوجود يقرب المعلول إلى تأثير العلة حتى إذا وصلت سلسلة الحوادث إلى المعلول يوجد ، ولا -