خواجه نصير الدين الطوسي

114

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أقول ومن تلك الأسرار - التنبيه بوجود مبدأ قديم - يفيض وجود هذه الحوادث - عند حصول الاستعدادات - ولوجود جسم يتحرك الحركة المتصلة على الدوام - وبالجملة الأسباب التي تنتظم بانتظامها أمور العالم - على ما هو عليه في نفس الأمر ( 19 ) وهم وتنبيه [ في كيفية تعلق الهيولى بالصورة ]

--> - معنى للاعداد الا هذا القدر ، ثم إن هذا القرب والبعد لا يكون في العدم فلا بد ان يكون في شيء موجود له تعلق بالمعلول وهو المادة ، والقرب والبعد بحسب اختلاف استعداداتها فاذن ثبت ان كل حادث سابق معد للاحق في قابل . فان قلت : السابق المعد اما ان يتوقف عليه اللاحق أو لا فإن لم يتوقف عليه لم يكن معدا له والا فعند انتفاء السابق لا يوجد اللاحق قطعا فلا يوجد المعلول . فنقول ، للمعد عدمان عدم سابق أزلي وعدم لا حق أبدى والمعلول يتوقف على عدمه اللاحق فلا يوجد المعلول الا إذا وجد السابق وانعدم ، واما الاسرار التي يقتضيها القاعدة السرية فمنها ان ليس للحوادث بداية زمانية فإنه لما كان كل حادث مسبوقا بحادث آخر فلا زمان الا ويوجد فيه حادث ( فإنه إذا كان كل سابق بعد اللاحق يكون كل لاحق مسبوقا سابقا لأنه لما كان كل حادث مسبوقا بحادث آخر فلا زمان الا ويوجد فيه حادث خ ل ) وهاهنا شيء وهو ان الذي يقتضى هذا السر ليس هو اعداد كل سابق بل مسبوقيا كل حادث بآخر فالصواب ان جعلت [ المسبوقية ] السر العظيم ليترتب عليه هذا السر وغيره ، ومنها انه لا بد من حركة سرمدية لا بداية لها فهو لازم من القاعدة لان الحوادث الغير المتناهية إذا كانت متسابقة لم يوجد الا في أزمنة متسابقة غير متناهية والزمان مقدار الحركة فيكون في الوجود زمان مستمر وحركة مستمرة لا إلى بداية ، واما انها لا نهاية لها فغير لازم من القاعدة وانما يلزم منها لو لزم أن يكون كل حادث حادثا لا إلى نهاية كما لزم أن قبل كل حادث حادثا لا إلى بداية لكنه مبرهن عليه فان ارتفاع الحادث لا يكون الا بارتفاع علته التامة المركبة من وجود وعدم ولا يجوز ان يرتفع الحادث بمجرد ارتفاع الوجود فان ارتفاع ذلك الوجود أيضا لا يكون إلا بارتفاع وجود آخر وهكذا ، وترتب العدمات إلى غير النهاية يستلزم ترتب الوجودات إلى غير النهاية وهو التسلسل المحال فتعين ان لا يكون ارتفاع الحادث الا بارتفاع عدم وليس عدما لاحقا لامتناع العود فهو عدم ابدى فلا بد ان يكون عدما سابقا أزليا وارتفاع العدم الأزلي لا يكون الا بوجود حادث آخر فاذن لا بد ان يكون بعد كل حادث حادث آخر لا إلى نهاية فقد استفدنا من البحث عن وجود الحادث وعلية الحكم الأول ومن البحث عن عدم الحادث وعليه الحكم الثاني . هذا بيان ما ذكره الامام . واما ما قاله الشارح فظاهر . ونحن نقول : ومن الاسرار ان الحركة السرمدية واسطة بين عالم الثابتات والمتغيرات لأنه لما ثبت أن حدوث الحوادث لا يكون بحسب استعدادات متسابقة والاستعدادات المتسابقة لا يكون الا في زمان مستمر بحركة مستمره لا إلى بداية ثبت استناد حدوث الحوادث إلى الحركة السرمدية حتى لو لم يوجد لما حدث حادث بل يكون جميع الأشياء أزليا أبديا لان المبدأ الأول لما كان دائم الوجود كان معلوله أيضا دائما فلما انتهت سلسلة الثابتات إلى الحركة السرمدية -