خواجه نصير الدين الطوسي
111
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الفاضل الشارح أن هذا الكلام يصلح جوابا عن سؤال - يذكر على دليلين مما مر أولهما - أنه لما استدل على أن الصورة لا تنفك عن الهيولى - بأن قال لزوم المقدار والشكل - إما للصورة أو للفاعل أو للحامل - والتزم بأنه للحامل - فكان لقائل أن يقول العنصريات غير مختلفة في المواد - فيجب استواؤها في المقدار والشكل - وثانيهما أنه لما استدل على إثبات الصور النوعية - باختلاف الكيفيات - فكان لقائل أن يقول - لو كان الاختصاص بكل كيفية لأجل صورة - لكان الاختصاص بكل صورة لأجل صورة أخرى - ثم لما كان الجواب عنهما واحدا أخره إلى هاهنا - والجواب أن أسباب الاختلافات والاختصاصات - هي الأمور السابقة المعدة للأمور اللاحقة - فقوله لا يكفي أيضا وجود الحامل - حتى تتعين صورة جرمانية - أي حتى تتشخص - فإنه ذكر أن الصورة - تحتاج إلى الحامل في الوجود دون الماهية - والتشابه المذكور هو تشابه المقدار والشكل - لا تشابه الجزء والكل - فإن الجزء والكل لا يجب أن يتحدا - مع وجود المادة القابلة للانقسام - قوله بل يحتاج فيما يختلف أحواله - أي أجزاء العناصر المختلفة الأقدار - والأشكال إلى معينات أي إلى
--> - ويكون مع ذلك يتشابه في المقدار إذ المقدار عارض والتشابه في العارض لا يستلزم التشابه في المعروض وهذا الكلام مشتمل على ثلاثة أبحاث : البحث الأول في احتياج الصورة الجسمية في تشخصها إلى الهيولى وهذه المسألة مستفادة من القاعدة المذكورة الا أنها لما لم يتبين بعد بينها هاهنا بوجه آخر ، وقد أشار الشيخ اليه فيما سبق . وفيه نظر ؛ فان الثابت بالبرهان ليس الا أن الصورة محتاجة إلى الهيولى في تناهيها وتشكلها فمن أين يلزم أنها محتاجة في تشخصها إليها ، واحتياج العوارض إلى شيء لا يستلزم احتياج المعروض اليه . والبحث الثاني أن الهيولى لا يكفى في تشخص الصورة ، وما ذكره لا يدل الا على أنها غير كافية في تعين المقدار والشكل ولا يلزم منه أنها لا يكفى في تعين الصورة فمن الجايز أنها تكفى في تعين الصورة ولا تكفى في تعين الشكل والمقدار حتى يكون الصورة متشابهة مع اختلاف المقادير والاشكال ، ويمكن ان يتفصى عن البحثين بأن يقال : لا معنى لاحتياج الصورة في تشخصها إلى الهيولى الا احتياجها في كونها معروضة للعوارض الخارجية إلى الهيولى ، وربما تقف فيما سيأتي على ما يحقق ذلك . وأما أن تشابه الكل والجزء غير لازم ففاسدة لان عظم الكل من لوازمه وانتفاء اللازم مستلزم لانتفاء الملزوم . والحق أن اللازم ليس هو التشابه فان التشابه يستدعى التعدد واو كانت هيولى العناصر كافية في تعين الصورة لم يوجد من الصورة الا شخص واحد وكذا في المقدار والشكل لما تقرر أن هيولى العناصر شخص واحد . والبحث الثالث في العلل الأخرى التي أشار إليها بقوله « إلى معينات وأحوال متفقه من -