خواجه نصير الدين الطوسي
110
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 18 ) إشارة [ في أن الصورة الجسمية تحتاج إلى أشياء أخر ] واعلم أنه ليس يكفي أيضا وجود الحامل - حتى تتعين صورة جرمانية [ 1 ] - وإلا لوجب التشابه المذكور - بل يحتاج فيما يختلف أحواله إلى معينات وأحوال - متفقة من خارج - يتحدد بها ما يجب من القدر والشكل قد أشار الشيخ فيما مر - إلى أن الصورة الجسمية محتاجة في وجودها - وتشخصها إلى الهيولى - لكونها غير منفكة في الوجود عن التناهي والتشكل - ومحتاجة فيهما إليها - فأراد أن يبين هذا الفصل - أنها مع احتياجها إلى الهيولى - تحتاج إلى أشياء أخر غير الهيولى - لولاها لكانت الأقدار والأشكال متشابهة - إذ كانت الهيولى فيما عدا الفلكيات مشتركة - وذكر
--> [ 1 ] قوله « ليس يكفى أيضا وجود الحامل حتى يتعين صورة جرمانية » هذا الفصل لا يتحقق إلا بعد تقديم مقدمة وهي أن الطبيعة النوعية إذا حصلت في العقل لم يمتنع من حملها على كثيرين ، والشخص إذا حصل في العقل امتنع من حمله على كثيرين فلو لم يكن في الشخص أمر زائد على الطبيعة النوعية لم يختلفا من هذا الوجه ، وذلك الأمر الزائد هو التشخص والتعين ، وقد عرفوه بأنه صفة يمنع وقوع الشركة في موصوفها . فثبت أن الشخص مركب في العقل من الطبيعة النوعية والتشخص ، وهل هو كذلك في الخارج حتى أن في الخارج موجودين أحدهما الطبيعة النوعية والاخر التشخص ، أوليس في الخارج إلا أمر واحد بالذات والوجود إذا حصل في العقل تعدد كمال النوع مع الجنس فان في النوع أمرا زائدا على الطبيعة الجنسية أعنى الفصل وهما متحدان في الخارج بالذات وبالوجود وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا هو الحق لكن الأشبه بكلام القوم أنه زائد على الطبيعة النوعية في الخارج ، ثم إن تعين النوع إما أن يكون معلولا للماهية ، أو لا يكون فإن كان معلولا للماهية كواجب الوجود ينحصر نوعه في شخصه ، وان لم يكن فاما أن يكون الفاعل كافيا في فيضانه ، واما ان لا يكون فان كفى كالعقل كان أيضا نوعه منحصرا في شخصه فإنهم يقولون العقول أنواع متباينة منحصرة في اشخاص ، وان لم يكف بل لا بد من القابل فاما أن يتحد القابل فنوعه أيضا في شخص كالفلك فان له مادة واحدة لا ينفصل ، أو يتعدد القابل فيتعدد التعينات بحسب تعدد المواد وهذه هي قاعدتهم إن تعدد الطبيعة النوعية بحسب تعدد المادة لأنه لولا المادة كان الفاعل كافيا في إفاضة فلا بد أن يكون نوعه منحصرا في شخص وقد فرضنا فيه التعدد هذا خلف . وإذا تقرر هذا الكلام فنقول : كلام الشارح أنه قد ثبت ان الجسمية ليست قائمة بذاتها بل هي في الحامل وثبت انها غير منفكة عن التناهي والتشكل محتاجة فيهما اليه فقد ثبت ان الجسمية في وجودها وتشخصها محتاجة إلى الحامل فأراد ان يبين ان الحامل لا يكفى في تشخصها بل لا بد من أشياء اخر ؛ وذلك أن الأجسام العنصرية يختلف في الاقدار والاشكال فلو كانت الهيولى كافية فيها كانت الاقدار والاشكال متشابهة لاشتراك الهيولى في الأجسام العنصرية فلا يلزم منه تشابه الكل والجزء فان الكلية والجزئية انما هي بالمادة لا بالمقدار فجاز ان يكون الأجسام مختلفة بالكلية والجزئية -