خواجه نصير الدين الطوسي

102

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

من العنصريات - وثانيها قبول جميع ذلك بعسر - وهو اللازم للأجسام اليابسة من العنصريات - وثالثها الامتناع عن قبول ذلك - وهو اللازم للفلكيات - وهذه أمور مختلفة غير واجبة لذواتها - فهي إنما يجب بعلل تقتضيها - ولا يمكن أن تقتضيها الجرمية - المتشابهة في جميع الأجسام لكونها مختلفة - ولا الهيولى لأن الفاعل لا يكون قابلا لما يفعله - كما تبين في علم ما بعد الطبيعة - فعللها إذن أمور مختلفة أيضا غير الهيولى والصورة - ويجب أن تكون تلك الأمور مقارنة لهما - لأن المفارق تتساوى نسبته إلى جميع الأجسام - ويجب

--> - الهيولى والصورة الجسمية . هذا هو كلام الشيخ . وزاد الشارح في البرهان أقساما وتقريرها أن يقال : الأجسام تختلف بالآثار فتلك الآثار ليست واجبة لذاتها فلا بد أن يكون لها مباد فمباديها اما أن يكون هي الجسمية أو الهيولى أو أمور أخر والأولان باطلان لما ذكرنا فهي أمور مغايرة لها فاما أن يكون مفارقا من الأجسام وهو أيضا محال لان المفارق نسبته إلى جميع الأجسام على السوية فلا يختلف أثاره في الأجسام ، وإما أن يكون مقارنه لها وهي إما أن تكون متعلقة بالهيولى أو لا تكون كذلك والثاني باطل لان تلك الآثار انفعالية والانفعال لا يكون إلا في الهيولى فتعين أن تكون متعلقة بالهيولى فاما أن يكون اعراضا أو صورا والأول باطل لان تنوع الأجسام وتحصلها يتوقف عليها إذ الأجسام انما يختلف بحسب الآثار المخصوصة بنوع نوع وتلك الأمور مبادئ تلك الآثار فالأجسام انما تنوعت وتحصلت باعتبار تلك المبادئ فهي منوعة للأجسام محصلة لها ومن المحال أن يتوقف تحصل الجواهر على الاعراض فاذن هي جواهر وهي الصورة النوعية . لا يقال : لا نسلم أن نسبة المفارق إلى ساير الأجسام على السواء ولم لا يجوز أن يكون للمفارق خصوصية بالقياس إلى بعض الأجسام دون بعض فان من الناس من ذهب إلى أن لكل نوع مبدءا مفارقا يسند اليه آثاره ، وفرق بين النفس وبينه بأنها يتألم ويلتذ بحسب أحوال الآلات بخلافه بل منهم من أسند الآثار إلى الفاعل المختار وحينئذ لم يكن معه اثبات أن لها مبادئا في الأجسام سلمناه لكن لا يلزم منه أن لا يصدر عن المفارق الآثار المختلفة وانما يكون كذلك لو لم يكن للأجسام وهيولاتها استعدادات مختلفة بحسبها يصدر عن المفارق الآثار المختلفة كما يصدر منه الكمالات المختلفة الفائضة عليها . لأنا نقول : نحن نعلم بالضرورة ان تلك الآثار انما يصدر من الأجسام فسنبين أن الاحراق ليس الا من النار والترطيب انما هو من الماء إلى غير ذلك فلو لم يكن في الأجسام الا الهيولى والصورة الجسمية لم يحصل تلك الآثار من الأجسام فلا بد أن يكون فيها شيء هو مبدء لتلك الآثار ، وحينئذ نقول : هذا القسم مستدرك لان الكلام في آثار الأجسام فكيف تردد بين آثار المفارق وآثار المقارن ، وكذا بيان أنها متعلقة بالهيولى لأنه يكفى أن يقال الأمور المقارنة للأجسام اما اعراض أو صور والأول باطل فتعين أن يكون صورا وهو المطلوب فان قلت : المطلوب أن الحصول لا يخلو عن صورة فلو لم يكن متعلقة بالهيولى لم يتبين المطلوب . فنقول : تعلق الصور بالهيولى يدل على استلزامها للهيولي لا بالعكس ثم لم لا يجوز أن يكون تلك المبادئ أعراضا . م