خواجه نصير الدين الطوسي
103
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أن تكون متعلقة بالهيولى - لاقتضائها ما يتعلق بالأمور الانفعالية - كسهولة قبول الفصل والوصل وعسره - ويجب أن يكون صورا لا أعراضا - لأن الجسم يمتنع أن يتحصل [ 1 ] - من غير أن يكون موصوفا بأحد هذه الأمور قوله وكذلك لا بد له من استحقاق مكان خاص - أو وضع خاص [ 2 ] متعينين - وكل ذلك غير مقتضي الجرمية العامة المشتركة فيها
--> [ 1 ] قوله « يمتنع أن يتحصل » لان تحصل الأجسام يتوقف عليها ومحال أن يتوقف تحصل الجواهر على الاعراض قلنا بعد التنزل عن توقف تحصل الأجسام عليها لا نسلم أن حصول الجوهر يستحيل أن يتوقف على العرض بل يستحيل أن يتوقف على العرض القائم به ، وأما على العرض القائم بشيء آخر فهو ممنوع فان السرير لا شك أنه جوهر وجسم وحصوله يتوقف على الهيئة الاجتماعية القائمة بأجزائه لا به ، ثم لم يلزم من جوهرية تلك المبادئ أن يكون صورا وانما يلزم لو كانت حالة في الهيولى ولم يتبين بعد والحق أن اثبات الجوهرية هاهنا أيضا مستدرك فان حال الصورة النوعية مع الهيولى كحال الهيولى مع الصورة الجسمية فكما أن لنا في اثبات الهيولى ثلاث مقامات : الأول أن في الجسم وراء الجسمية شيئا آخرا هو الباقي مع الانفصال ، الثاني أن ذلك الشيء محل للجسمية ، الثالث أنه متقوم بالحال حتى يكون هيولى محلا والحال صورة ، فكذلك لنا في اثبات الصورة النوعية المقامات الثلاث أولها أن في الجسم وراء الجسمية والهيولى شيئا آخرا هو مبدء الآثار واللوازم ، وثانيها أنه حال في الهيولى ، وثالثها انه مقوم للحال ، لكن ظهر من دليل اثبات الهيولى المقامان الأولان اما ثبوتها فواضح واما حصول الجسمية فيها فيما يتبين من أنها هي المتصلة والمنفصلة ولا معنى للحلول الا الاختصاص الناعت ، واما دليل اثبات الصورة النوعية فلم يظهر منه الا المقام الأول ، والقوم لم يتعرضوا لاثبات المقام الثاني كان ذلك عندهم ظاهر ، واما المقام الثالث في الصورتين فإنما يظهر من كيفية التلازم فان البحث عنه ليس مخصوصا بالصورة الجسمية بل شامل لها وللصورة النوعية كما ستعرف فقد ظهران المطلوب في هذا المقام يحصل بمجرد ما ذكره الشيخ من غير حاجة إلى زيادة مقدمة . م [ 2 ] قوله « وكذلك لا بد له من استحقاق مكان خاص أو وضع خاص » هذا دليل ثان على وجود الصورة النوعية في الأجسام . وتقريره ان الأجسام يختلف في استحقاق المكان أو الوضع إذ لا بد لكل جسم من مكان خاص كما لغير الفلك المحيط ، أو وضع خاص كما للفلك المحيط وذلك ليس للجسمية العامة المشتركة فيكون لامر زائد عليها وهو الصورة النوعية ، ولما أثبت الشيخ الصور النوعية من وجهين في دليل من اختلاف الأجسام في الكيف ، وفي دليل آخر من اختلافها في الأين فقد اسند الكيف والأين إلى الصورة النوعية والامر الواحد لا يقتضى أشياء متعددة بجهة واحدة فالصورة النوعية وإن كان أمرا واحدا بالذات الا أنها متعددة الجهات يقتضى بكل جهة ما يناسبها ، وإليه أشار بقوله والصورة تختلف باعتبار آثارها إلى آخر فليس معناه أن الصور النوعية مختلفة -