خواجه نصير الدين الطوسي

98

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الجزء - الذي هو أقرب أجزاء الموضع المائي إلى الموضع الأول - فتخصص ذلك الموضع الجزئي به - بسبب الوضع السابق - وهو معنى قوله بسبب لحوق الصورة - وهناك وضع جزئي - أي بسبب لحوق الصورة حال وجود وضع جزئي هناك - فهاهنا سببان أحدهما الصورة المائية - وهو سبب لقصد الموضع المائي مطلقا - والثاني الوضع السابق - وهو سبب لتخصص الموضع الجزئي منه بالقصد - ثم أشار بقوله وإنما لا يمكن هذا أيضا - لأنا جعلناها مجردة إلى الفرق بينهما - ولما بطل القسمان ظهر امتناع الفرض الأول - وهو حلول الصورة الجسمية في الهيولى المجردة - وتبين من ذلك أن حلول الصورة في الهيولى - لا يجوز إلا على سبيل التبدل - بأن يكون حلول اللاحقة عقيب زوال سابقه - واعلم أن فائدة إيراد النظيرين [ 1 ] - سد باب إيراد المعارضة بهما - وذلك لأن الحكم بامتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة - لاقتضائها الحصول في موضع - مع عدم أولوية أحد المواضع به - يمكن أن يعارض بالكون - الذي هو حلول صورة جديدة في الهيولى - والكائن يقتضي لا محالة الحصول في موضع - فالوجه في تخصصه بأحد المواضع - هو الوجه في تخصص الهيولى المجردة به - ثم إن أجيب بأن المخصص - وهو الوضع السابق حاصل ثم وغير حاصل هاهنا - عورض بأن الصورة الكائنة الجديدة -

--> [ 1 ] قوله « واعلم أن فايدة ايراد النظيرين » كأن سائلا يقول المعلل إذا قسم كلامه في الدليل إلى اقسام هي محالة عنده فلا يتوجه منه إلا بيان استحالتها ، وأما إيراد نظائرها والفرق فكيف يتوجه مع أن ثبوت ما ادعاه لا يتوقف عليه . أجاب بأن فائدة ايراد النظيرين سد باب المعارضة فكلام الشيخ هاهنا بالحقيقة جواب للمعارضة المقدرة فإنه لما قيل إن الهيولى المجردة لو لحقتها الصورة لم يكن بد من أن يحصل في موضع معين مع أن نسبتها إلى جميع المواضع على السوية وهو محال . أمكن أن يعارض بان الجزء الهوائي إذا فسد إلى الماء حاصل في بعض الأمكنة الهوائية في المثال الأول أو في بعض الأمكنة المائية في المثال الثاني مع أن نسبته إلى جميعها على السوية . فأجاب بأنه انما يحصل في ذلك المكان المعين لأنه كان هناك وهو الوضع السابق ، ثم لو عورض ثانيا بان ذلك الجزء إذا فسد إلى الماء ينتقل إلى بعض أمكنة الماء مع تساوى نسبته إليها وانه ما كان هناك . أجاب بأنه إن لم يكن هناك كان ثمة وهناك أقرب المواضع اليه فلهذا حصل فيه وهو أيضا وضع سابق والهيولى مجردة عن ساير الأوضاع فقد انسد أبواب المعارضة كلها ، واطلاق اسم المعارضة ليس بجيد فكأنه لم يفرق بين النقض والمعارضة لان كلا منها مانع عن ترتب المدلول على الدليل والا فكيف يوجه على طريق المعارضة وكيف يذكر الفرق في جوابها . م