خواجه نصير الدين الطوسي

99

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

تقتضي الحصول في أحد أجزاء مكانها الطبيعي لا بعينه - مع أن نسبتها إلى الجميع واحدة - فالوجه في تخصصها بأحدها - هو الوجه في تخصص الهيولى المجردة - بأحد الأحياز الممكنة - فيجاب بأن الوضع السابق أيضا - يفيد تخصص أقرب الأجزاء منه بذلك - وهاهنا ليس كذلك - إذ ليس له وضع سابق فلا يخصص - وقد يلوح من كلامه الفاضل الشارح [ 1 ] أن أول الإشكالين هو أن الجسم العنصري - لا يجب اتصافه بإحدى الصور النوعية بعينها - مع دوام اتصافه بها - فلم لا يجوز أن تكون الهيولى إذا اتصفت بالجسمية - فهي وإن كانت غير واجبة الحصول في حيز بعينه - لكنها تحصل في أحد الأحياز - وأجاب عنه بكون كل صورة نوعية - مسبوقة بأخرى معدة للهيولي في قبول اللاحقة - والهيولى الخالية عن الصورة ليست كذلك - فظهر الفرق - أقول هذا إشكال برأسه - ليس في الكتاب منه عين ولا أثر - وأما تشكيكه بتجويز اتصاف الهيولى - في حال تجردها بأوصاف متعاقبة - يقتضي أحدها تخصصها بأحد الأوضاع الممكنة - بعد حلول الصورة فيها فليس بشيء - لأن الهيولى الموصوفة بتلك الأوصاف - إن تخصصت بوضع فهي غير

--> [ 1 ] قوله « وقد يلوح من كلام الفاضل الشارح ، الامام أورد النقض بان الجسم العنصري نسبته إلى جميع الصور النوعية واحدة لجواز تصوره بأنه صورة كانت مع أن احدى الصور حاصلة له دائما فلم لا يجوز أن يكون الهيولى نسبتها إلى جميع المواضع بالسوية مع أنه يحصل في أحدها أجاب بأنا لا نسلم ان نسبة الجسم العنصري إلى جميع الصور النوعية واحدة بل انما يحصل له صورة نوعية إذا كانت أولى به ، وهذه الأولوية انما حصلت بحسب صورة أخرى سابقة وهلم جرا . وهذا نقض آخر ليس في هذا الكتاب . الا أن قوله وقد يلوح من كلام الامام انه أول الاشكالين فيه ما فيه لأنه لم يورد هذا النقض الا من نفسه من غير تعليق بالكتاب ، ثم قال لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الهيولى المجردة موصوفة بصفات متعاقبة معدة لحصولها بعد التجسم في حيز معين كما جاز أن يتصور الجسم بسور متعاقبة مقتضية لتخصيصها بصورة معينة أجاب الشارح بان الهيولى مع تلك الصفات ان تخصصت بوضع معين فهي غير مجردة والا يكون نسبتها إلى جميع الأوضاع على السوية وهذا موقوف على أن معد الوضع لا يكون الا وضعا وقد يمنعه الامام فليس يمتنع ان يقال تلك الصفات لا يخصص له الهيولى بوضع الا انها يعدها لوضع معين حتى إذا انتهت السلسلة إلى الصفة الأخيرة تم استعدادها للوضع المعين فحينئذ يتخصص بالوضع المعين ، والحاصل ان السؤال ان أورد بطريق النقض الاجمالي أمكن دفعه بالفرق ، وان أورد بطريق النقض التفصيلي لم يندفع أصلا . م