خواجه نصير الدين الطوسي

319

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

يقع الغلط بسبب اشتراك في مفهوم الألفاظ " واعلم أن الأغلاط المعنوية لا يتصور أن يقع في الحدود التي هي المفردات كما مر في صدر الكتاب فإذن هي إنما تقع في التأليف ، والتأليف يكون إما في القضايا أنفسها أو يكون بين القضايا ، والذي بين القضايا فهو إما قياسي وإما غير قياسي ، والواقعة في التأليف القياسي قد مر ذكرها أما التي تقع في القضايا أنفسها وهي المتعلقة بالمقدمات فهي التي يريد أن يذكر هاهنا وهي ثلاثة لا غير لأن التأليف يقع إما بين جزءين يستحق أحدهما لأن يحكم عليه والآخر لأن يحكم به ، وإما بين جزءين لا يستحقان لذلك ، والغلط في الأول لا يتصور إلا أن يكون الترتيب غير صحيح بأن جعل المحكوم عليه محكوما به والمحكوم به محكوما عليه والسبب في ذلك إيهام العكس ، وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون المأخوذ فيها بدل ما يستحق لأن يكون جزءا من القضية شيئا من معروضاته أو عوارضه ، أو لا يكون كذلك بل شيئا مشابها له أو على وجه آخر غير الوجه الذي يجب والأول هو أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وذلك لأن الحكم يتعلق بالذات بما يستحق لأن يكون جزءا من القضية وبالعرض لمعروضاته وعوارضه ، والثاني هو سوء اعتبار الحمل فإن الحمل لا يكون فيها كما ينبغي مطلقا . وقد بقي من أسباب الغلط قسم واحد وهو الواقع بين قضايا لا يتألف منها قياس وهو المسمى بجمع المسائل في مسألة واحدة [ 1 ] ولم يذكره الشيخ لأنه غير متعلق بالقياس . ونعود إلى الشرح فنقول قد ذكر الشيخ في الغلط المعنوي الصرف خمسة أشياء : إيهام العكس ، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وهما القسمان المذكوران من الثلاثة ، والثالث أخذ اللاحق للشيء مكانه وهو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كما مر في النهج السادس ، والرابع أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل وعكسه يجري مجراه ، والخامس إغفال توابع

--> [ 1 ] قوله « وهو المسمى بجمع المسائل في مسئلة واحدة » كقولنا الانسان وحده ضحاك وكل ضحاك وحده حيوان فقولنا الانسان وحده ضحاك قضيتان الانسان ضحاك وليس غيره ضحاكا ، وانما لم يذكره الشيخ لا لأنه غير متعلق بالقياس بل لأنه دخل تحت فساد الصورة إذ الغلط انما نشأ من القضية الثانية وهو قولنا ليس غير الانسان ضحاكا لأنها مع الكبرى ليس على تأليف منتج . وليكن هذا آخر ما أردنا ايراده في قسم المنطق من هذا الكتاب . واللّه الموفق للصواب الحمد للّه تعالى . م