خواجه نصير الدين الطوسي

307

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

ويتخالفان في وضع الأوسط والأكبر ، وفي النتيجة . وأحق البراهين باسم البرهان هو برهان لم لأنه معط للسبب في الوجود والعقل ، والعلم اليقيني بما له سبب في الخارج عن أجزاء القضية لا يحصل إلا به كما ذكرناه فمقدمتاه أقدم في الوجود والعقل جميعا من النتيجة ، وأما برهان إن فلا يعطى السبب إلا في العقل فقط ، والعلم اليقيني يحصل به إذا كان السبب [ 1 ] في الوجود معلوما إلا أنه لا يكون سببا في العقل لكونه غير تام في سببيته ولذلك لا يصلح أن يقع في البرهان فالواقع في البرهان يكون سببا في العقل فقط ويكون البرهان به برهان إن ، ومقدمتا هذا البرهان أقدم في العقل لأنهما أعرف عندنا وليستا بأقدم في الطبع ، وإنما عرفا بلم وإن لأن اللمية هي العلية ، والإنية هي الثبوت ، وبرهان لم يعطي علة الحكم على الإطلاق ، وبرهان إن لا يعطي علته في الوجود لكن يعطي ثبوته في العقل . والشيخ أورد مثالين أحدهما استثنائي ، والآخر اقتراني حملي يمكن أن يتمثل بهما في برهان لم وفي الدليل باختلاف الوضع ، إما الاستثنائي وهو التمثيل بالخسوف وتوسط الأرض فظاهر مشهور ، وأما الاقتراني ففيه نظر لأن المراد من حمى الغب إن كان هو الحرارة الغريبة الفاشية في الأعضاء التي تفارق وتعود في كل يومين مرة واحدة على ما هو المتعارف فليست هي علة للقشعريرة بل هما معلولا علة واحدة وهي الصفراء المتعفنة خارج العروق ، وحينئذ يكون البرهان من الحدود المذكورة في الكتاب ضربا من برهان إن غير الدليل ، وإن كان المراد من حمى الغب هي الصفراء المتعفنة خارج العروق على وجه تسمية العلة بمعلولها الخاص كان المثال صحيحا وإن كان مخالفا للمتعارف من العبارة .

--> فيه برهان لم فلا يتصور المشاركة إلا حيث يكون علة ومعلول حتى إن كان الأوسط المعلول كان دليلا وإن كان العلة كان برهان لم إذا لم يدل فيه الوسط وبالأكبر يصير برهان ان دليلا . م [ 1 ] قوله « والعلم اليقيني يحصل به إذا كان السبب » في العقل مستند إلى سبب في الوجود سبب التصديق بالنسبة إذا لم يستند إلى ما هو سبب للنسبة في نفس الامر لم يفد اليقين لان المسبب ما لم يجب لم يوجد ووجوبه لا يكون إلا من جهة وجوب السبب وليس بواجب من اية جهة فرضت غيره فما لم يعلم وجوبه من جهة وجوب سببه لم يعلم وجوده فتيقن وجود النسبة إنما يكون من تيقن وجود سببها فان فرضنا تيقنها من جهة تيقن سبب عقلي فلا بد أن يكون تيقنه من تيقن السبب الذي هو في نفس الامر وإلا لم يحصل التيقن . م