خواجه نصير الدين الطوسي

308

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قوله : واعلم أنه لا سواء قولك إن الأوسط علة لوجود الأكبر مطلقا أو معلول مطلقا وقولك إنه علة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر ، وهذا مما يغفلون عنه بل يجب أن تعلم أنه كثيرا ما يكون الأوسط معلولا للأكبر لكنه علة لوجود الأكبر في الأصغر أقول : وجود الأكبر مطلقا غير وجود الأكبر في الأصغر والحكم هو الثاني وعلة الأول غير علة الثاني والأوسط علة في برهان لم [ 1 ] ومعلول في الدليل الثاني دون الأول ، وأهل الظاهر من المنطقيين قد غفلوا عن هذا الفرق فالشيخ أوضح الحال فيه ، ومما نزيده بيانا أن الأوسط يمكن أن يكون مع كونه علة لوجود الأكبر في الأصغر معلولا للأكبر كما أن حركة النار علة لوصولها إلى هذه الخشبة مع أنها معلولة النار ، ويكون هذا البرهان برهان لم ومنه قولنا العالم مؤلف ولكل مؤلف مؤلف ، وأما في الدليل فلا يمكن أن يكون الأوسط مع كونه معلولا لوجود الأكبر في الأصغر علة لوجود الأكبر لأنه يلزم من ذلك تقدم وجود الأكبر في الأصغر على وجوده مطلقا وهو محال . واعلم أن علة وجود الأكبر إنما يكون علة لوجوده في الأصغر في موضعين أحدهما أن لا يكون للأكبر وجود إلا في الأصغر كالخسوف الذي لا يوجد إلا في القمر فعلته علة وجوده في القمر ، والثاني أن يكون علة الأكبر علته أينما وجدت كالصفراء المتعفنة خارج العروق التي هي علة لحمي الغب أينما وجدت فهي علة لوجودها في بدن زيد ، وأما في غير هذين الموضعين فعلتاهما متغايرتان . [ السادس ] إشارة إلى المطالب .

--> [ 1 ] قوله « فالأوسط علة في برهان لم » أي للثاني دون الأول يعنى ليس من شرط برهان لم أن يكون الأوسط علة لوجود الأكبر مطلقا بل أن يكون علة لوجود الأكبر في الأصغر فإنك إذا قلت كل انسان حيوان وكل حيوان جسم فالبرهان لمى والحيوان علة لحصول الجسمية في الانسان وان لم يكن علة لوجود الجسمية مطلقا ونزيده بيانا أن الأوسط ربما يكون معلولا للأكبر ومع ذلك يكون علة لوجود الأكبر في الأصغر كقولنا هذه الخشية يتحرك إليها النار وكل ما يتحرك إليها النار يوجد فيها النار فوجود النار أكبر وحركة النار واسطة وهي علة لوجود النار في الخشبة مع أنها معلولة النار . م