خواجه نصير الدين الطوسي

300

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الهيولى هو الجوهر الذي من شأنه القبول فقط وإما جزئي تحته كقولنا الجسم البسيط هو الذي لا يتألف من أجسام مختلفة الصور ، وإما عرض ذاتي له كقولنا الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة ، وهذه الأشياء تنقسم إلى ما يكون التصديق بوجوده متقدما على العلم وهو الموضوع وما يدخل فيه ، وإلى ما يكون التصديق بوجوده إنما يحصل في العلم نفسه وهو ما عداهما كالأعراض الذاتية . فحدود القسم الأول حدود بحسب المهيات ، وحدود القسم الثاني إذا صورتها - صودرت بها خ ل - ما كانت حدودا بحسب الأسماء ، ويمكن أن يصير بعد التصديق بالوجود حدودا بحسب الماهيات . وأما التصديقات فهي المقدمات التي منها يؤلف قياسات العلم ، وتنقسم إلى بينة يجب قبولها ويسمى القضايا المتعارفة وهي المبادئ على الإطلاق ، وإلى غير بينة يجب تسليمها ليبتني عليها ومن شأنها أن يبين في علم آخر ، وهي مبادئ بالقياس إلى العلم المبني عليها ومسائل بالقياس إلى العلم الآخر ، وهذه إن كان تسليمها مع مسامحة ما وعلى حسن الظن بالمعلم سميت أصولا موضوعة ، وإن كانت مع استنكار وتشكيك سميت مصادرات ، وقد يكون المقدمة الواحدة أصلا موضوعا عند شخص ومصادرة عند آخر ، ويسمى الحدود والواجب تسليمها معا أوضاعا ، وهي قد توضع في افتتاح العلوم كما في الهندسة ، وقد تختلط بمسائلها كما في الطبيعيات ، ولا بد من تقديمها على الجزء المحتاج إليها من العلم إذا كانت مخلوطة هي بالمسائل ، وتصدير العلم بها أولى . ويمكن أن يفهم من ظاهر كلام الشيخ أن الحدود والأصول الموضوعة هي التي يصدر بها دون المصادرات لأنه خصهما بذلك . والحق أن حكم الثلاثة في التصدير واحد . وأما الواجب قبولها فعن تعديدها استغناء لظهورها وهي تنقسم إلى عام يستعمل في جميع العلوم كقولنا الشيء الواحد يكون إما ثابتا أو منفيا ، وإلى خاص ببعضها كقولنا الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية فإنه يستعمل في الرياضيات لا غير ، والمورد من ذلك في فواتح العلوم يجب أن يخصص بالعلم وإلا فالتصدير به قبيح ، والتخصيص قد يكون بالجزءين جميعا كما يقال في الهندسة المقدار إما مشارك وإما مباين فخصص الموضوع الذي هو الشيء بالمقدار والمحمول الذي هو المثبت والمنفي