خواجه نصير الدين الطوسي

289

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

مع السفسطة تحت صنف واحد هو المغالطة ، وللتصديق الغالب غير الجازم هو الخطابة ، وللتخييل دون التصديق هو الشعر . أما القياسات البرهانية فهي القضايا الواجب قبولها وهي التي يكون التصديق بها ضروريا سواء كانت في أنفسها ضرورية أو ممكنة فإن كونها ضرورية القبول غير كونها ضرورية في أنفسها فإن كانت ضرورية في أنفسها كانت نتائجها ضرورية بحسب الأمرين جميعا ، وإن كانت ممكنة في أنفسها كانت نتائجها ممكنة في أنفسها ضرورية القبول ، وبالجملة فالقياسات البرهانية يقينية مادة وصورة وغايتها أن ينتج اليقينيات ، وأما القياسات الجدلية فهي المؤلفة من المشهورات ومن صنف واحد من التقرريات وهي المسلمة من المخاطبين ، والجدلي إما مجيب يحفظ رأيا ما ويسمى ذلك الرأي وضعا وغاية سعيه أن لا يلزم ، وإما سائل معترض يهدم وضعا ما وغاية سعيه أن يلزم فالمجيب يؤلف أقيسة إن قاس من المشهورات المطلقة أو المحدودة حقا كان أو غير حق فالسائل يؤلفها مما يتسلمه من المجيب مشهورا كان أو غير مشهور ، وكما أن مواد الجدل مسلمات ومتسلمات فصورها أيضا ما ينتج بحسب التسليم والتسلم قياسا كان أو استقراء ، ولما كان غاية الجدل هي الإلزام ورفعه لا اليقين جاز وقوع الأصناف الثلاثة من القضايا أعني الواجب والممكن والممتنع في موادها ، وأما القياسات الخطابية فهي المؤلفة من المظنونات والمقبولات والمشهورات في بادئ الرأي التي تشبه المشهورات الحقيقية حقة كانت أو باطلة ويشترك الجميع في كونها مقنعة ، وكما أن موادها هي ما يصدق بها بحسب الظن الغالب فصورها أيضا ما ينتج بحسب الظن الغالب سواء كان قياسا أو استقراء أو تمثيلا ومن القياس منتجا كان أو عقيما كالموجبتين في الشكل الثاني بشرط أن يظن أنها منتجة فهي مقنعة بحسب المواد والصور وغايتها الإقناع ، وأما القياسات الشعرية فهي المؤلفة من المقدمات المخيلة من حيث هي مخيلة سواء كان مصدقا بها أو لم يكن ، وسواء كانت صادقة في نفس الأمر أو لم يكن وهي التي لها هيئة وتأليف يقتضيان تأثر النفس عنها لما فيها من المحاكمات أو غيرها حتى أن مجرد الصدق ربما يقتضي ذلك التأثر ، والوزن أيضا يفيدها