خواجه نصير الدين الطوسي

290

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

رواجا لأنه أيضا محكاة [ 1 ] وقدماء المنطقيين كانوا لا يعتبرون الوزن في حد الشعر ويقتصرون على التخييل ، والمحدثون يعتبرون معه الوزن ، والجمهور لا يعتبرون فيه إلا الوزن والقافية . وهذه هي الأقسام الحقيقة للحجج بحسب المادة . وأما المغالطات فهي ليست بحقيقة وذلك لأنها إنما تكون بحسب المشابهة والتروج ولولا قصور التمييز لما ثبت للمغالطة صناعة ، ولذلك أخرها الشيخ . ولغير المحصلين [ 2 ] من المنطقيين تقسيمات أخر إلى هذه الأقسام يعتبرون فيه إما الوجوب والإمكان ، وإما الصدق والكذب ، أما الأول فهو أن يقال البرهان يتألف من الواجبات ، والجدل من الممكنات الأكثرية ، والخطابة من الممكنات المتساوية التي لا ميل فيها إلى أحد الطرفين ولا يكون وقوع أحدهما فيه على سبيل الندرة ، والشعر من الممتنعات ، ويكون المغالطة بحسب هذه القسمة من الممكنات الأقلية التي يدعى أنها أكثرية أو واجبة ، وأما الثاني فإن يقال البرهان يتألف من الصادقات ، والجدل مما يغلب فيه الصدق ، والخطابة مما يتساوى فيه الصدق والكذب ، والمغالطة مما يغلب فيه الكذب ، والشعر من الكاذبات . واقتصر الشيخ على إيراد الأول لأن الذاهبين إليه كانوا أكثر عددا و

--> [ 1 ] قوله « والوزن يقيدها رواجا لأنه أيضا محاكاة » لان النظم الموزون يشابه الماء في السلاسة والهواء في اللطافة والدر المنظومة في السلك . واعلم أن جميع الاشعار المشتملة على القضايا المختلفة صغريات لكبريات كلية تدل الصغريات عليها مثلا الشعر في صفات المحبوب صغرى لقولنا وكل من هذا شأنه يجب أن يحب ويعشق حتى ينتج أن هذا من شأنه أن يحب ويعشق ولا شك أن هذا يفيد الانبساط له والميلان اليه فقد ظهر معنى القياسات الشعرية على ما مثل به الشيخ في الشفاء . م [ 2 ] قوله « ولغير المحصلين » طائفة يعتبرون في تقسيم الصناعة إلى الخمس الوجوب والامكان وطائفة يعتبرون الصدق والكذب أما الأول فهو أن يقال مقدمات الصناعة إما أن تكون واجبة ، أو ممكنة أو ممتنعة فان كانت واجبة فالمؤلف منها البرهان ، وإن كانت ممتنعة فهو الشعر ، وان كانت ممكنة فاما أن تكون ممكنة أكثرية أو أقلية أو متساوية فان كانت ممكنة أكثرية فهو الجدل ، وإن كانت متساوية الطرفين فهو الخطابة ، وان كانت أقلية الوجود على أنها يريها أكثرية الوجود على أنها شبيهة بمبادىء الجدل أو واجبة حتى تشابه بمبادىء البرهان فهو مغالطة ، إما مشاغبة في مقابلة الجدل ، أو سفسطة في مقابلة البرهان . واما الثاني فبان يقال المقدمات إما صادقة ، أو كاذبة ، أو فيها صدق وكذب ، وما فيها صدق وكذب اما ان يكون الصدق فيه غالبا أو مساويا أو مغلوبا على قياس ما مر في الأول فالمغالطة اما مقدمات يغلب فيها الكذب على أنه يريها انها صادقات وهي مبادئ البرهان ، أو يغلب فيها الصدق وهي مبادئ الجدل . م