خواجه نصير الدين الطوسي

288

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

صاحب المنطق ، وأما السوفسطائية فإنها هي التي يستعمل المشبهة وتشاركها في ذلك [ 1 ] الممتحنة المجربة على سبيل التغليط فإن كان التشبيه بالواجبات ونحو استعمالها يسمى صاحبها سوفسطائيا ، وإن كان بالمشهورات يسمى صاحبها مشاغبا مماريا والمشاغب بإزاء الجدلي والسوفسطائي بإزاء الحكيم أقول : لما فرغ عن بيان الأحوال الصورية للقياسات وما يشبهها شرع في بيان أحوالها المادية وهي تنقسم بحسبها إلى خمسة أصناف [ 2 ] وذلك لأنها إما أن تفيد تصديقا وإما تأثيرا غيره أعني التخييل والتعجب ، وما يفيد تصديقا فيفيد إما تصديقا جازما أو غير جازم ، والجازم إما أن يعتبر فيه كونه حقا أو لا يعتبر ، وما يعتبر فيه ذلك يكون حقا أو لا يكون ، فالمفيد للتصديق الجازم الحق هو البرهان ، والتصديق الجازم غير الحق هو السفسطة ، وللتصديق الجازم الذي لا يعتبر فيه كونه حقا أو غير حق بل يعتبر فيه عموم الاعتراف به هو الجدل إن كان ذلك ، وإلا فهو الشغب وهو

--> [ 1 ] قوله : « ويشاركها في ذلك » أي يشارك الأقيسة السوفسطائية الأقيسة الممتحنة المجربة في استعمال المشبهات . م [ 2 ] قوله « وهي تنقسم بحسبها إلى خمسة أصناف » حاصله أن القياس اما أن يفيد التخيل وهو الشعر ، أو يفيد التصديق فاما ان يكون غير جازم وهو الخطابة ، أو يكون جازما فاما ان يعتبر كونه حقا ، أو لا فان اعتبر كونه حقا فاما ان يكون حقا فهو البرهان ، وان لم يكن حقا فهو السفسطة ، وان لم يعتبر كونه حقا بل يعتبر فيه عموم الاعتراف فاما ان يكون كذلك فهو الجدل ، أو لا يكون كذلك فهو الشغب ، والسفسطة والشغب تحت المغالطة وهذا التقسيم منتشر لأنه لم يلزم من عدم اعتبار الحقية اعتبار عموم الاعتراف فان من الجائز ان لا يعتبر الحقية ولا عموم الاعتراف . والأظهر ان يقال القياس اما ان يفيد التصديق ، أو غيره فان أفاد التصديق فان أفاد يقينا فهو البرهان ، وان أوقع ظنا فهو الخطابة ، والا فان اشتمل على عموم الاعتراف والتسليم فهو الجدل ، والا فهو المغالطة . واعلم أن البرهان لما كان يفيد اليقين وجب ان يكون مباديه اليقينيات وهي القضايا الواجب قبولها سواء كانت ضرورية أو ممكنة ، ووجب أيضا أن تكون صورته يقينية الانتاج فلا يكون البرهان الا قياسا لان الاستقراء والتمثيل ليسا بيقينيى الانتاج وغايته أي علته الغائية وغرضه انتاج اليقينيات ، ولما كان مادة الجدل اما مسلمات اى المشهورات لأنها مسلمة بحسب الشهرة ، واما مسلمات بصورته أيضا لا بد ان ينتج بحسب الشهرة أو التسليم وغاية سعى المجيب اى غرضه ان لا يلزم كما أن غرض السائل ان يلزم ممقدما البرهان والجدل تستلزم المطلوب اما البرهان فبحسب نفس الامر ، واما الجدل فبحسب التسليم فمقدمات الخطابة ليست تستلزم المطلوب في توقع الظن بالمطلوب ولولا استلزام الجدل المطلوب لم يحصل به الالزام فلا بد ان يكون على منهاج القياس . واما الاستقراء فهو لا يستلزم المطلوب بل الظن به فان سلم استلزامه المطلوب دخل في الجدل لكنه مشترك في هذا التمثيل ففيه تأمل . م