ابو البركات
96
الكتاب المعتبر في الحكمة
ولا يكون بعده فيه فيقتضى تقدما وتأخرا زمانيا بل هو كلا حركة التي تكون في كل آن فلذلك الآن الذي قد يحد طرف الحركة يجوز ان يكون بعينه حد اللا حركة حتى تكون لا حركة موجودا في آن هو طرف حركة مستمرة الوجود بعده فلا يحتاج بين الحركة واللا حركة إلى آن وآن بل يكفى آن واحد ولا يعرض محال لان ذلك الآن لا تكون فيه الحركة والسكون معا بل واحد منهما واما الآن الذي فيه أول وجود الميل الثاني فليس هو الآن الذي فيه آخر وجود الميل الأول الذي بينا أنه يكون فيه موجودا عندما يكون موصلا فإن كان يوجد موصلا زمانا فقد صح السكون وان كان لا يوجد موصلا الا آنا فليس ذلك الآن آخر الا أن يكون ما هو له آخر موجودا فيه إذ ما هو له آخر هو موصل والموصل لا يكون موصلا وهو غير حاصل وانما لم يكن الآنان واحدا لأن الشئ لا يكون في طبيعته ما يوجب الحصول وما يوجب اللاحصول معا فيكون طبعه يقتضى ان يكون فيه اقتضاء بالفعل وان لا يكون اقتضاء بالفعل فإذا آن آخر الميل الأول غير آن أول الميل الثاني . قال ولا تصغ إلى من يقول إن الميلين يجتمعان فكيف يمكن ان يكون شئ فيه بالفعل مدافعة جهة أو لزومها وفيه بالفعل التنحى عنها وقال ولا تظن ان الحجر المرمى إلى فوق فيه ميل إلى أسفل البتة بل مبدأ من شأنه ان يحدث ذلك الميل إذ زال العائق وقد يغلب كما أن في الماء قوة ومبدأ تحدث البرد في جوهر الماء إذ زال العائق وقد يغلب كما تعلم فقد بان ان الآنين متباينان وبين كل آنين زمان والأشبه ان يكون الموصل يبقى موصلا زمانا لكنا اخذناه موصلا آنا ليكون أقرب من الموجب لعدم السكون فهذا قول المثبتين الذين يوجبون هذا السكون . واما الذين لا يوجبونه فإنهم قالوا إن هذا لا يلزم لأنا لو فرضنا حجرا عظيما هبط من علو كالرحى مثلا فلقى في طريقه مدرة صغيرة مثل نواة تمرة أتراه كان يعيدها هابطة معه حيث يلقاها ويمنع سكونها قبل حركتها الهابطة أو كانت