ابو البركات

97

الكتاب المعتبر في الحكمة

هي عند لقائها له توقفه فتكون نواة التمرة قد أو قفت حجر الرحى العظيم ومنعته عن حركته زمانا وذلك مستحيل في قوتها . وبعض الفضلاء وضع مسطرة وجعل في وسطها ثقبا وجعل فيه خيطا علق فيه شاقولا ثم وضع الطرف الآخر من الخيط على طرف المسطرة مسدودا في مخط ثم اجرى ذلك المخط على خط مخطوط في المسطرة من أولها إلى آخرها مارا إلى جنب الثقب قال فهذا المخط لا محالة ما دام يتوجه نحو الثقب فان الشاقول ينجر هابطا حتى ينتهى إلى غاية قربه منه ثم يعود صاعدا اتباعا لحركته حيث يتوجه عنه إلى الطرف الآخر ولا يجعل لذلك الشاقول من الثقل قدر ما يظن ظان انه أوقف أيدينا والمخط عند الوسط فتكون هاتان الحركتان المتضادتان للشاقول قد لزمتا على طريق الاتباع لحركة واحدة مستقيمة على مسافة واحدة من محرك واحد في زمن واحد متصل فمتى كان السكون . وتمثلوا أيضا بكرة تركت على دولاب دائر وفرضوا ان ذلك الدولاب يدور تحت سطح بسيط بحيث تلقاه الكرة مماسة له عند الصعود ثم تفارقه فإنها تماس حينئذ ذلك السطح بنقطة ولا تقف حتى تبقى مماسة له بعد ذلك زمانا لأنه لا سبب هناك يوقفها بحيث يعوق السبب المحرك لها وهي حركة الدولاب . فأجابهم القائلون بهذا السكون بان قالوا إن الشئ الواجب الضروري الذي يرتفع عنه الامكان لا يبطل بسبب من الأسباب وهذا السكون الذي أوجبناه لم يجب لضعف المحرك حتى ينتقض بقوته بل وجب من حيث إنه بين حركتين متضادتين كيف كانتا وعن اى سبب وجبتا كالخلاء الذي لما امتنع وجوده لزم وجود أشياء أخرى عسرة الوجود في الطباع لضرورة الخلاء كاحتباس الماء في السراقات وانجرار الماء في المصاصات ولو علقت هذه الرحى أو ما هو أكبر منها لضرورة من ضرورات عدم الخلاء لما رد ذلك ولا أنكره من يعقل البرهان فيه وكذلك هذا لا يستنكره ولا يرده من يعقل البرهان فيه والبرهان هو الذي قيل فلنأخذ الآن في تتبع هذه الحجج والبراهين المثبتة لهذا