ابو البركات
92
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفصل الثالث والعشرون في وحدة الحركة وكثرتها وتقابلها وتضادها ان الكلام في الحركة ساق إلى الكلام في المكان والزمان والكلام فيهما ساق إلى الكلام في التناهي واللاتناهي ولما انتهى الكلام في ذلك وجب ان نعود إلى اتمام النظر في امر الحركة فمن ذلك الكلام في وحدتها وكثرتها وتقابلها وتضادها فالحركة الواحدة بالعدد هي التي تكون لمتحرك واحد في مسافة واحدة في زمان واحد فلا تنقطع لسكون بل تتصل باتصال الزمان الواحد المحدود فإن كان المتحركون كثيرين في زمن واحد فلا يمكن أن تكون حركتهم في مسافة واحدة في ذلك الزمان بعينه معا بل واحدا بعد الآخر ولا تتصور المسافة قطعة من الأرض فيجوز ان يتحركوا فيها معا بل هي مسلك واحد منهم لا تتسع لسلوكه وسلوك آخر معه في زمن واحد معا بل قبل أو بعد واما ان كانت الأزمنة كثيرة وكانت متصلة مع اتصال الحركة فيها فالحركة واحدة كمتحرك يتحرك في مسافة واحدة ليلا ونهارا متصلا فان تكثر الزمان بالليل والنهار مع اتصال الحركة فيه لا يؤثر في وحدة الحركة فاتصال الزمان لازم لا تصال الحركة ووحدة الحركة باتصالها في الزمان والمسافة واما ان كانت المسافات كثيرة بحيث لا تتصل الحركة على الواحدة منها بالحركة على الأخرى بل يقطع بين الحركتين سكون من المتحرك فليست الحركة واحدة وان كانت كثيرة وهي متصلة اتصالا لا « 1 » تقطع الحركة عليها ولا توقع بين الحركتين في المسافتين سكونا فهي واحدة من جهة وحدة المسافات بالاتصال واتصال الحركة الواحدة عليها وكثيرة باعتبار تكثر المسافات الا ان كثرتها تكون عرضية أو فرضية وهي واحدة باتصالها واما كثرة المحركين فلا يوجب في الحركة وحدة ولا كثرة فإنه قد تجتمع جماعة من المحركين على تحريك شئ واحد في مسافة واحدة في زمان واحد كعدة ينقلون حجرا واحدا بالتعاون وفي أزمان كثيرة على الاتصال كمحرك يتلو محركا في تحريك شئ واحد حركة واحدة
--> ( 1 ) صف - اتصالا تقطع