ابو البركات

93

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا يتخلل بينهما سكون بل يتصل تحريك بعضهم بتحريك بعض فان دخل سكون قطع الحركة وكثرها والا فلا وقس على ذلك في غير الحركات المكانية واجعل مكان المسافة ما فيه الحركة من نمو أو ذبول أو حركة وضع أو حركة في كيف تجد الحال فيها كذلك فان وحدة المتحرك مع وحدة ما فيه لا توجب وحدة الحركة فيها ما لم يتصل في الزمان كشيء يبيض ثم يسود ثم يعود يبيض فيبيض في زمانين يقطع بينهما زمان التسود فلا تكون الحركة واحدة وان كان المتحرك وما فيه الحركة واحدا وباقي الحركات على ذلك وفي الحركات الكثيرة تقابل وتضاد اما التقابل فبالغيرية والآخرية واما التضاد فبين كل حركتين إلى نهايتين مختلفتين بينهما غاية البعد ففي الأشياء المتضادة هي الحركة من ضد إلى ضد وبالعكس كالحركة من البياض إلى السواد ومن السواد إلى البياض وفي المكان فهي الحركة المستقيمة من طرف منسافة ما إلى طرفها وعائدة منه اليه فيها فذلك غاية البعد بحسب تلك المسافة فان الضدين هما اللذان لا يجتمعان في موضوع واحد معا وبينهما غاية الخلاف وغاية كل بعد بحسب المسافة طرفاها وفي النمو والذبول تضاد أيضا بحسب قدر محدود بين صغير وكبير « 1 » محدود وما لم تحد الطرفان لم يكن التضاد كما إذا لم تحد طرفي المسافة . وقد تتصل الحركات المتقابلة كالحركة على الدائرة فإنها تأخذ من نقطة إلى غاية البعد عنها ثم تعود إليها من تلك النقطة التي هي غاية البعد فتتضل الحركة منها بالحركة إليها إذا اتصل الزمان والمسافة فلم يتخلل السكون في الزمان فاما الحركة على المثلث والمربع ونحوهما وبالجملة على الزاوية فقد قيل إنها لا تتصل لان السكون يكون بين الحركتين عند نقطة الزاوية فيقطع بينهما والا تتالت النقط قالوا لان الحركة إلى تلك النقطة تنتهى بانتهاء الخط الواحد وتبتدئ أخرى بابتداء الخط الآخر فبداية هذه الحركة التي على الخط الثاني غير نهاية تلك التي على الخط الأول ونقطة البداية غير نقطة النهاية فالآن الذي فيه وصل المتحرك إلى نقطة النهاية غير الآن الذي اخذ فيه من نقطة البداية وبين كل آنين زمان

--> ( 1 ) سع - صغر وكبر .