ابو البركات

89

الكتاب المعتبر في الحكمة

تسميتهم الوضعية الذاتية والنسبية إذ لا معارضة في الأسماء . واما القائلون بان الزمان متناه محدود فيقال لهم إذا كان متناهيا فله أول في الماضي هو أول يوم من الزمان وليس قبله زمان فهل كان يمكن قبل ذلك اليوم ان يخلق الخالق ويوجد الموجد حركة ومتحركا يقطع بحركة محدودة السرعة مسافة تنتهى مع أول ذلك اليوم أم لا فان قالوا لا فقد كابروا فطرتهم وان قالوا يمكن قيل لهم فهل يمكن ان يتحرك مع ذلك المتحرك من بداية حركته إلى نهايتها متحرك آخر ابطأ حركة منه فيقطع مثل تلك المسافة أو أكثر منها أو أقل فيقولون يمكن ويقطع بحركته الا بطأ مسافة اقصر لا مساوية ولا أكثر فيقال فان فرض اسرع منه بدأ وانتهى معه أيقطع مسافة أكثر أو أقل أو مساوية مسافته فيقولون بل يقطع الاسرع مسافة أطول ولا يمكن ان يقطع مسافة مساوية لمسافة الأول ولا أقل فيكون قد حكموا قبل الزمان بوجود امكان يتحرك فيه المتحرك بسرعة محدودة مسافة محدودة وبأبطإ منها أقل وبأسرع منها أكثر ولا يقطع الاسرع والابطأ في ذلك الامكان المفروض بعينه مسافة واحدة ولا مسافتين متساويتين فهذا هو الزمان الذي تتفق فيه الحركات وتختلف في السرعة والبطء والمسافات أو تتفق في هذه وتختلف فيه والذي لها منه بحسب السرعة والمسافة واحد محدود فقد تصور واقبل الزمان زمانا ولا يرتفع في تصورهم هذا الامكان ولا يرتفع في تصورهم الزمان فإذا جعلوه متناهيا فقد قالوا بما لا يتصورونه ومن انكر ما تصور وقال بما لا يتصور فقد كابر نفسه فان قالوا إن الزمان مقدار الحركة وعرض لازم لها وما من حركة الا ويتصور عدمها بالسكون وإذا عدمت الحركة فقد عدم الزمان الذي هو عرض من اعراضها . فالزمان متصور العدم لتصور عدم الحركة . وأيضا فما من حركة الا واجزاؤها منقضية باطلة متجددة وطبع الكل اعني طبع كل حركة من طبع الجزء الذي هو الحركة الواحدة فالكل يقبل العدم كما قبل الجزء لان الطبيعة التي هي واحدة فيهما قابلة لذلك وكذلك الزمان اما بذاته واما لأجل الحركة