ابو البركات

90

الكتاب المعتبر في الحكمة

فكل الزمان يمكن ان يوجد ويعدم لان كل زمان يوجد ويعدم . فنجيبهم ونقول اما القائلون بان الزمان مقدار الحركة فيلزمهم هذا الاحتجاج ولا يقدرون على حجة ينفصلون بها عنه واما نحن حيث أوضحنا ان الزمان لا يتصور رفعه مع رفع كل حركة بل هو ثابت في الأذهان قبل وبعد كل حركة لأنه امكانها وكونها بالقوة وما فيه امكان الشئ فهو متقدم على كون الشئ بالفعل تقدما بالذات والزمان فلا يلزمنا ذلك . واما القائلون المحتجون بالتجدد والتصرم في اجزاء الزمان وانتقالهم إلى الحكم بذلك على كله فلا تلزم حجتهم فليس حكم الاجزاء مما يلزم الكل فان من الاجزاء ما قد انقضى ولم ينقض كل الزمان ومنها ما يستقبل وليس المستقبل كل الزمان ومن الاجزاء يوم وشهر وما كل الزمان يوما وشهرا بل الاجزاء تتجدد وتنقضى شيئا بعد شئ ولا تنتهى إلى ما لا بعد له فالزمان غير متناه فيما مضى ولا يتناهى فيما يأتي وقبل كل زمان زمان وبعد كل زمان زمان إلى ما لا نهاية له مع فرض وجود كل حركة ومتحرك وعدمهما ولا تتصور الأذهان رفعه وعدمه من الأعيان والقائلون بتناهيه يقولون بما لا تتصوره الأذهان ولا يثبت عليه دليل ولا برهان فلم يمتنع دخول ما لا يتناهى بالفعل في المكان وبالقوة في الزمان وإذا مكن دخوله في هذين فقد أمكن دخوله فيما يدخل فيهما من الاعداد والمعدودات والحركات والمتحركات فقد أمكن وجود مدة وامتداد وعدة لا تتناهى بالفعل والقوة كما ادانا اليه النظر والبحث المستقصى . الفصل الثاني والعشرون فيما يقال من التناهي واللاتناهي في القوى « 1 » يقال متناه ولا متناه في القوى من جهة افعالها اما في شدتها أو في مدتها أو في عدتها اما في شدة الافعال فكما نجده من شدة حرارة الحديد المحمى بالنار بقياس حرارة الماء المغلى واما في المدة فبأن يفعل ابدا أو إلى مدة محدودة ( أطول واقصر من مدة أخرى - « 2 » ) واما في العدة فبأن تكون اشخاص افعالها غير متناهية العدة

--> ( 1 ) سع - في القوة ( 1 ) سع - في القوة ( 2 ) من - سع .