ابو البركات
85
الكتاب المعتبر في الحكمة
حكاية حالها ما ذكروا في تغليط العقول فقد ردوا عليهم بدعوى مجردة عن الحجة وانما يتشيد بصحة ما يذكرونه من الحجج المبطلة لذلك فإنها لو صحت لقهرت الأذهان على قبول ما ردته من ذلك وهي الحجج التي ذكروها في ابطال اللا نهاية في المكان فيتأملها ويحكم في مسئلة بحسب ما يجده فيها اما القائلة منها بالخط المفروض فيما لا يتناهى وفرض تناهيه من جهة ولا تناهيه فيما يقابلها وقطعهم قطعة منه واحدة مقطوعا وغير مقطوع كخطين في الوهم وتطبيق الطرفين المقطوع وغير المقطوع وقولهم انهما ان ذهبا إلى غير نهاية ولم يتفاضلا فقد ساوى البعض الكل وان تفاضلا فقد تناهى المفضول وزاد عليه الفاضل بمتناه وما يزيد على المتناهى بمتناه فهو متناه فهي حجة مغالطية لأنها تتم بتحريك الخط وجره « 1 » من حيث قصر حتى ينطبق على الطرف الأول وغير المتناهى لا يتصور له حركة فان تصور له حركة فقد تحرك طرفه مع جملته . فان نمى بالمد ولم يتحرك من الجهة المقابلة لم ينفع القول وان انجر من الطرف المقابل وتحرك فقد كان له طرف وخلا مكانه حتى نقص عن الآخر ولا طرف له ولا حركة له في الطول فلا يتصور الوهم حركة الطرف المقطوع إلى مطابقة الطرف الغير المقطوع الا وقد تصوره متناهيا فتحركت نهايته الأخرى منجرة مع النهاية الأولى أو ناميا زائدا وهو في موضعه لم يتحرك فلم تثبت الحجة . واما الحجة الأخرى وهي القائلة بخطين محيطين بزاوية ذهبا إلى غير نهاية فتزايد سعة ما بينهما عرضا إلى غير نهاية أيضا لأنه يزيد بزيادتهما لكنه ابدا اعني هذا العرض متناه لأنه بين خطين فهما متناهيان فهي من جنس الحجة الأولى لان هذين الخطين ليسا في الوجود هكذا بغير نهاية حصولا ووجودا ومخرجهما إلى غير نهاية انما لا يتناهى اخراجه في التوهم إلى حد لا يزيد عليه فهو يخرج ثم يخرج ابدا والعرض يزيد ثم يزيد ابدا ومهما وسعه الوهم طولا بعد طول فهو متناه فكذلك ما يلزمه عرضا متناه أيضا وانما لا يتناهى من جهة انه لا ينتهى إلى حد يلزمه الوقوف عنده فلا يزيد وكذلك في العرض ولو زيد في الخطين في الوجود
--> ( 1 ) سع - لا تتم بها تحريك الخط وحده -