ابو البركات
86
الكتاب المعتبر في الحكمة
أو في الوهم إلى اى حد شاء فهو متناه لا يتناهى اما المتناهى فما اخرجه التوهم ولحظه التصور واما اللاتناهي فمن جهة امكان الزيادة بعد الزيادة وبهذا لا يوجب خلفا ولا تثبت به حجة . واما الحركة الدورية التي لا تمكن فيما لا يتناهى من خلاء أو ملأ فقد أجبنا عنها في باب الخلاء وان ما يلي الدائرة من الخلاء أو الملأ المحيطين بها تناهى أو لم يتناه لا يوقفها « 1 » ولا يمنعها ولا يتعلق بتناهيه ولا تناهية حركتها لأنه لا يحركها ولا يوقفها فلا هو جاذبها ولا هو دافعها والمحاذاة المفروضة وهمية والحركة وجودية ولا يمنع الوهمي الوجودي سواء تناهى أو لم يتناه وما مثل قائلها إلا كمثل من قال إن الحركة على الدائرة لا تنتهى دورتها الواحدة ابدا لأنها انما تقطع من مسافتها جزءا بعد جزء والدائرة تقبل تجزئة بعد تجزئة ابدا ولا تتناهى فالحركة الواحدة عليها لا تنتهى فكذب الوجود الحاصل فيما نشاهده من انتهاء الدورة الفلكية والدولابية والرحائية عيانا بالقسمة المفروضة الوهمية التي لا تصح وجودا هكذا كأنه قال لان ذهني يتوهم في الخطين الغير المتناهيين المفروضين لقاء قبل لقاء على نقطة قبل نقطة لا تتناهى لا تتم الدورة كأنه توهم الخطين كسهمين من خشب أو حديد يحبس أحدهما الآخر فتقف الحركة أو لا تتم ولو استيقظ لرأى ان الجزء الأقرب المحيط بها مما يتحرك فيه لا يوقفها ولا يمنعها فكيف البعيد الذي لا يتناهى أو يتناهى فإنه ليس هو المسافة المقطوعة بالسلوك حتى يلزم من لا تناهيه لا تناهى الحركة فما في هذه الحجج ما يرد أولية القضية ويبطلها حتى يلزمنا ان نجعلها وهمية فتبقى على أوليتها وما قضت به الأذهان فيها . ولخصمه ان ينصر حجته فيقول لمعارضه بهذه الخطوط والفروض قولا مفحما من أسلوبها وهو انك إذا قلت بانتهاء الأجسام إلى ما ليس بجسم ولا بعد خال واعتقدت انتهاء عالم الأجسام إلى محيط كرة الفلك الأول وليس بعدها بعد لا خلاء ولا ملأ فانا افرض كما فرضت الخطوط ان سهما مرميا خرق السماء نافذا إلى
--> ( 1 ) سع - يرققها .