ابو البركات
69
الكتاب المعتبر في الحكمة
وجعله إذ لم يخل على ظنه عن جسم ليس بموجود والهيولى التي قال بها موجودة وان لم يخل ولم يحس ولم يقبل أصلا واما هل يوجد منه خلاء خال ابدا أو يخلو تارة ويمتلئ أخرى وهل هو مفرق مبثوث في الأجسام أو الأجسام مبثوثة فيه أو هو كله ملأ فسيأتي القول فيه عند الكلام في جسم جسم من الأجسام الأولى . الفصل السابع عشر في الزمان لما كان كمال الجسم المحسوس يتعلق في وجوده بحركته وسكونه وله من حيث هو كذلك مباد وأسباب وعلل تقدم النظر في المبادى والأسباب والعلل التي للجسم الطبيعي من حيث هو كذلك ثم تبعه الكلام في الحركة لأنها بعد المبادى المشتركة مبدأ وسبب لكمالاته التي تساق « 1 » إليها ولما كانت الحركة في مكان وزمان وتقدم القول في المكان فنتلوه الآن بالقول في الزمان . وفيه أيضا اختلاف بين القدماء لكن تحصيل ما يراد من علمه يتم دون التطويل بذلك لضعف الأقاويل المخالفة على الحق منه فان وجوده اظهر من أن يختلف فيه العقلاء المشهورون كما اختلفوا في وجود الخلاء واما تصوره ومعرفة ماهيته الموجودة فإنه في العرف العامي من البين الجلى وفي التعريف « 2 » التام المنطقي العقلي من الغامض المشتبه الخفي فنحن الآن نبتدئ بمعرفته العامية ونجعلها موضوعا لما نحكم به عليه وفيه من محصول المعرفة النظرية العقلية فنقول ان المفهوم في العرف العامي من الزمان هو الشئ الذي فيه تكون الحركات وتتفق وتختلف بالمعية والقبلية والبعدية وبالنسبة اليه بالسرعة والبطء ويقسمونه إلى ماض وحاضر ومستقبل وإلى اجزاء يسمونها أياما وساعات وسنين وشهورا ويحدون اقسامه بالحركات كالأيام بطلوع الشمس وغروبها والشهور بدورات القمر والسنين بدورات الشمس أو بحالات من الحالات الزمانية كأوقات الحر
--> ( 1 ) صف - تشتاق ( 2 ) سع - التعرف .