ابو البركات
70
الكتاب المعتبر في الحكمة
والبرد فإنها اشهر عند المسمين ويعترف الناس اعترافا أوليا بوجود شئ هو هذا وان وجوده ينقضى ويتجدد مطابقا لتقضى سابق الحركات ومتجددها وان ماضيه لا يبقى مع مستقبله معا في الوجود ولا أصغر جزء منه مع أصغر جزء كيوم مع يوم أو ساعة مع ساعة أو دقيقة مع دقيقة ومهما أمعنت في تصور الأصغر فعرف العقلاء في أول نظرهم حيث تأملوا صغير اقسامه ما تميزوا به أولا فيه عن الجمهور وانه لا حاضر في الزمان وان الوجود يقسمه إلى ماض ومستقبل والحاضر انما هو في الأذهان والأوهام وهو قطعة من الزمان يتأمل فيها المتأمل أو يقول القائل ويسمع السامع وإذا دقق النظر فيها وقسمت إلى اقسام أدق ما يكون لم يحصل في الوجود منها ماض ومستقبل معا ويطابق هذا التقضى والتجدد على الاستمرار من الأجسام في أمكنتها حركة وسكونا فالساكن هو الذي يكون في مكان واحد زمانا كما أن المتحرك هو الذي لا يكون في المكان الواحد زمانا . ثم إن العقلاء نظروا فيه نظرا بحسب عقولهم وأصولهم « 1 » اما بحسب العقول فإنهم أرادوا معرفة ماهيته وادراكها بمجرد معناها وهل هي مما يحس أو لا يحس وبتصور أو لا يتصور بالذات أو بالعرض واما بحسب الأصول فإنهم أرادوا ان يعرفوا منه هل هو جوهر أو عرض وللمعروض له بذاته أو بالإضافة والنسبة وهل هو علة أو معلول أو كلاهما ولما ذا وكيف فطلبوه أو لا من جانب المحسوسات فلم يدركوه بالذات إذ لم يكن لونا فيدركه البصر ولا صوتا فيدركه السمع ولا صلابة ولا لينا فيدركه اللمس ولا بالعرض التالي اللاحق لما بالذات لحوقا أوليا لعدم اللون فيما من شأنه ان يتلون كالشفاف في المرئيات ولا عدم ممانعة فيما من شأنه ذلك كالخلاء في الملموسات فان هذه وان لم يدركها الحس بالذات وانه يدركها بالعرض حيث لا يدركها فيما من شأنه ان يدرك فيه غيرها بالذات ويفرق بينها وبين غيرها من المحسوسات بالذات فلم يجدوا الزمان مما يحس بالذات
--> ( 1 ) سع - فلما نظرنا فيه نظرا بحسب العقول والأصول - هنا وفيما سيأتي بصيغة المتكلم في سع - ح .