ابو البركات

66

الكتاب المعتبر في الحكمة

ذو كيفية وكمية والهواء الممصوص الخارج منه هو جزء من الجوهر المكيف بتلك الكيفية المقدرة بتلك الكمية فجوهره جزء جوهر الكل وكميته جزء كمية الكل والباقي في القارورة كذلك أيضا فالزيادة التي انضافت اليه حتى ملأ القارورة ان كانت من جنسه اعني جوهرا بتلك الكيفية والكمية فلا فرق بين ما امتلأت به من ذلك قبل المص وبعده فلم يجذب الماء بعد المص ولا يجذبه قبله والذي فيها قبل وبعد واحد . وان كان الزائد على الباقي بعد المص هو مقدار بلا مادة فلا يخلو هذا المقدار الزائد من أن يطابق المقدار الذي يزيد عليه ويدخل معه في جوهره ومادته فلا يزيد حينئذ لان طوله يداخل الطول وعرضه العرض وعمقه العمق فلا يزيد ولا يملأ المكان واما ان يتصل به من غير مداخلة في الجوهر والمادة فهو مقدار بلا مادة به امتلأ المكان وهو الخلاء الذي أردناه فهذا المقدار الزائد إذا لم يزد معه الجوهر والجوهر الأول موضوع لذلك المقدار الأول فقد وجد هذا في غير مادة ولا جوهر حامل وبه امتلأ المكان والا فكيف تتصور هذه الزيادة ثم إن هذا المتمحل اضطر اليه لما أبطل الخلاء بما بطل به من هذه الحجج التي لم يثبت منها شئ وإذا كان الخلاء لم يبطل بها فلم يترك الوجه الأطهر ويتمحل مثل هذا التمحل الذي لم يفد ولم تدع اليه ضرورة . فان قيل إذا كان الخلاء فهذا الجذب لما ذا - ألأن الخلاء يجذب إلى نفسه حتى يمتلى أم الملأ يملأ ما يجاوره من الخلاء . فقلنا إن المسألة لا يتوقف علمها على علم هذا الذي ان علم فقد حصل علم مهم أيضا وان لم يعلم لم يضر فيما قد علم من امر الخلاء ويثبت بما ثبت من حججه وبما أبطل من مناقضتها وستعلم فيما بعد كيف يكون هذا الجذب وان الملأ المجاور للخلاء هو الجاذب إلى الخلاء بقوته وطبيعته لا بقوة الخلاء وقد وجدنا الماء في الجذب الذي ينقص منه والدفع الذي يزيد فيه فيدخل ماء في ماء ويخرج ماء من ماء والحجم في كلتى الحالتين سواء والمكان ملأ ويعود بعد زوال القاسر إلى