ابو البركات
67
الكتاب المعتبر في الحكمة
حجمه الأول بجذب ما يملأ ودفع ما يزاحم كما كان في الهواء الا انه في الماء أقل مما في الهواء . الفصل السادس عشر في اتمام القول في المكان الخالي والملأ وتحقيقه وإذ قد تم الكلام في الخلاء بايراد حجج مثبتيه ومبطليه واعتبارها وتحقيقها وثبتت حجج مثبتيه وبطلت حجج مبطليه ونحلت الشكوك والمعارضات التي قيلت فيه وآتى البيان على ذلك بغاية الاستقصاء فنتمم الآن الكلام في المكان لان الخلف فيه نشأ من الخلف في الخلاء فنقول اما الوضع الأول من تسمية المكان فقد عرف انه أريد به الجسم الذي يستقل عليه المتمكن حتى تكون الأرض بحسب هذا المفهوم مكانا لكل ما عليها ولكل منها مكان يخصه واما بحسب الوضع الثاني فهو الشئ الحاوي المحيط بالمحوى من سائر جهاته كالدن للشراب وبوضع ثالث هو الفضاء الذي في داخل الجسم الحاوي يحله المحوى وينتقل عنه واليه ولما لم ير هذا الرأي قوم وقالوا ليس في داخل الاناء فضاء وانما هو جسم يخلف جسما إذا انتقل عنه أو جاء اليه قالوا هو السطح الداخل من الجسم الحاوي المحيط بالسطح الخارج من الجسم المحوى وانما قالوا ذلك لما تأملوا فعلموا ان ما في ثخانة جرم الاناء وعمق المكان لا مدخل له في ذلك من حيث هو حاوي وان الحاوي هو أقرب ما يلاقى منه المحوى وأقصى ذلك هو السطح فصار هذا عندهم هو المكان فالمكان في اتفاق الأسماء هو الذي يحوى المتمكن فلا يتشتت ويقله ولا يميل والقائلون بالخلاء يجعلون المكان الفضاء الذي في باطن الاناء فيصير حد المكان عندهم الفضاء الذي يحيط به الجسم الحاوي ويحله الجسم المحوى ساكنا فيه ومنتقلا عنه أو متحركا فيه وهذا الفضاء له عمق وسطح يحده الجسم الحاوي . وأنكره من قال إن بعد الا يدخل بعد أو لا يكون بعد خال يمتلئ بالأجسام ويخلو منها ولما لم تثبت لهم على ذلك حجة ولا اتضحت لهم فيه محجة وانحلت الشكوك التي تطرقت