ابو البركات

59

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا بازدياد الحجم فإن كان لكم على هذا حجة غير هذه فاذكروها فان هذا سببها لا ما ذكرتموه من زيادة الحجم . ورد حجة النماء بقولهم ان النماء لو أوجب الخلاء لوجب ان يكون الجسم كله خلاء فقد جاروا عليهم فيه حيث قالوا لأن الجسم كله ينمى وهو قول محال موهم أيها ما عاميا ركيكا فان في النامي أصلا حاصلا قبل النماء وزيادة حصلت بالنماء فالنماء هو تلك الزيادة والقول عن الأصل انه نمى انما معناه ان شيئا زاد عليه واتحد به لا ان كله تجدد بالنماء ولو كان كله متجددا لما تحاشوا ان يقولوا ان مكانه كان خلاء وقول المتأخرين ان الغذاء ينفذ بين متماسين من اجزاء النامي فيحركهما وينفذ بينهما يقولون في جوابهم ان كلامنا في النافذ وما فيه نفذ أولا حتى حرك الاجزاء هل هو خلاء أو ملأ فلا يقولون إنه نفذ في ملأ فقد وجد في أول نفوذه خلاء نفذ فيه وحرك الاجزاء ففرق ما بينها فزاد الخلاء فدخل فيه واخلى ما وراءه لو أرد غيره من الغذاء وكذلك هلم جرا كلما فرق بين الاجزاء بنفوذه اخلى وأنمى وكلما ولج ممعنا اخلى مكانه لغيره مما يرد من الغذاء وكلما ازداد الوارد ازداد النماء ولو أن الغذاء يخلف عوض ما يحلل لما احتاج وارده إلى خلاء بل انما كان يسد الخلاء الذي اخلاه المتخلل بانفصاله وإلا فقد دخلت اجزاء الغذاء في ملأ من المغتذى وهذا مما يردونه أكثر من ردكم لدخوله في الخلاء . واما قولهم انه شك يلزمنا وإياكم حله فلا نثبت الخلاء فنقول « 1 » بل نثبته والا فالداخل من الغذاء يدخل في ملأ وهو أشنع عندكم من القول بدخوله في الخلاء والحق هو أن هذا لا يثبت فلا يبطل وحكم تلك الأجزاء حكم المتحركات التي قالوا هؤلاء انها تموج وتدافع ما يليها وقالوا أولئك انها تتحرك في الخلاء وما قيل في ذلك فقد كفى . واما الحجة القائلة بأن الخلاء لا تكون فيه حركة ولا سكون اما الحركة فخلاصة القول فيها هو أنها تكون عن شئ إلى شئ مختلفين ولا اختلاف في الخلاء فقد غالطوا فيها ولو قالوا ولا أشياء مختلفة في الخلاء لقد كان يتضح كذب الكبرى

--> ( 1 ) صف - فيقولون .