ابو البركات
53
الكتاب المعتبر في الحكمة
بدلا يملأ المكان جذبه اليه لقوة تضاهى قوة المص الجاذب فملأ به المكان وعاد إلى حجمه وكذلك لو نفخ في القارورة نفخا قويا وفتحت لخرج منها هواء صالح فهو إذا قد دخل إليها بقسر النفخ كما خرج ذلك بقسر المص وصغر هذا حجم الهواء الذي فيها قسرا حتى وسع المكان للهواء الداخل كما عظم ذلك حجم الهواء حتى ملأ مكان الخارج فلما وجد المقسور فرجة دفع عنه الداخل الزائد وعاد إلى حجمه كما جذب ذلك عوض الخارج وعاد إلى حجمه . وأصل هذا الجواب هو ان المقادير اعراض قارة في الأجسام كالحرارة والبرودة وحقيقتها غير حقيقة الأجسام وتزيد وتنقص طبعا وقسرا مثل الاعراض الأخرى فلهذا دخل الماء صاعدا في القارورة الممصوصة لا بجذب الخلاء فإن كان المجذوب انجذب بجذب الخلاء فالمدفوع لما ذا اندفع إذ يكون قد دخل في خلاء وحصل فيه فلما ذا عاد مندفعا ان كان لان الخلاء دفعه فلما ذا دفعه أبطبعه حتى يكون الخلاء ابدا يدفع الهواء ويباينه وكان الخلاء لا يدخله الهواء وهو على رأيهم يدخله وذلك الخلاء الذي خلا بالمص لم عاد بجذب ما يملؤه وهل هو ابدا يجذب إلى نفسه ما يملؤه فلا يبقى خاليا الا في الندرة وبمثل هذا القسر المذكور وان كان لمجيئه للهواء والماء المجذوبين خاصة فهو ابدا يجذبهما أو أحدهما فلا يبقى خاليا ولا يوجد الخلاء فإن كان لحالة أخرى فما هي تلك الحال وكيف أوجبت هذا . الفصل الخامس عشر في تصفح هذه الأقاويل « 1 » وتتبعها وتحقيق الحق منها اما الحجة القائلة بان الخلاء طويل عريض عميق فهو جسم وليس بخلاء وان قولهم يناقض دعواهم فنقول فيها ان القائلين بذلك ليس الجسم عندهم كل ماله طول وعرض وعمق فقط ولكن ما هو مع ذلك بصفة يناله الحس بها اما حس البصر كذي اللون واما حس اللمس كالحار والبارد وأخص من ذلك وأولى به الصلب واللين اعني الذي يمانع الخارق ممانعة شديدة كالصلب أو ممانعة قليلة
--> ( 1 ) هامش سع - والتمييز بين الصحيح منها والعليل ( 1 ) هامش سع - والتمييز بين الصحيح منها والعليل