ابو البركات

54

الكتاب المعتبر في الحكمة

كاللين وما لا يشعر فيه بممانعة أصلا لا يسمونه جسما وهو الذي يسمونه فضاء وقد جاء في كلام ارسطوطاليس في هذه الفصول ما يشيد هذا القول إذ يقول وكلما كان الذي بتوسطه تكون الحركة أخف جسمانية وأقل عوقا بل أسهل انخراقا كان التدافع ابدا اسرع فقد صار مفهوم الجسمية عنده هو مفهوم المقاومة التي اضعفها يسمى لينا وأقواها يسمى صلابة فالجسم في العرف الأول ومشهور اللغة انما يقال على هذا حتى أنهم ربما امتنعوا عن أن يقولوا ان الهواء جسم حتى يشعروا بمقاومته في حركته وجمعه في الازقاق ونحوها وكل بعد امتدادى لا يشعر الناس فيه بممانع يسمونه في مشهور اللغة فضاء وخلاء وانما القوم الذين لم يقولوا بوجود الخلاء لم يكن عندهم في الوجود ما هو طويل عريض عميق خال عن صفات الأجسام الأخرى فسموا هذا جسما وعادوا في المناظرة يتطلبونه « 1 » بمعنى الاسم وبنوا معنى الاسم على بطلان الخلاء فبينوا بطلانه ببطلانه كما ترى فكأنهم قالوا إن كان خلاء موجودا فهو جسم والجسم ليس بخلاء فإن كان خلاء موجودا فليس بخلاء فكان فساد القرينة من جهة الحد الأوسط وهو الجسم المأخوذ تاليا في الشرطية وموضوعا في الحملية بمفهومين مختلفين اما في الشرطية فبمعنى الطويل العريض العميق واما في الحملية فبمعنى المحسوس الملموس وهذا لا ينتج على الحقيقة شيثا لان حده الأوسط ليس بواحد والمغالطة من أصحاب التسمية الثانية اعني القائلين بأنه هو الذي له طول وعرض وعمق فقط فيكون الجسم بهذه التسمية هو الهيولى الأولى ويكون هو بعينه الخلاء والمكان الأول ولذلك قال افلاطن في كتابه المعروف بطيماوس وحكاه أرسطوطاليس عنه ان المكان هو الهيولى ويفارق الخلاء والمكان بهذا المعنى للهيولي بمعان إضافية فالخلأ موضع لا متمكن فيه والمكان ما فيه متمكن والهيولى موضوع ومحل لما فيه من صورة وللجسم المركب منهما والاسم الإضافي للشئ فإنما هو له بتلك الإضافة فهذا البعد الامتدادي هو الموضع والمكان والخلاء والهيولى بحسب الاعتبارات المذكورة وبحسب ما دل عليه مفهوم هذه الأسماء

--> ( 1 ) سع - يبطلونه