ابو البركات
52
الكتاب المعتبر في الحكمة
المخروق فيضعفها أولا فأولا حتى يبطلها وإذ لا مقاومة في الخلاء فالمرمى فيه لا تلقى قوته ما يبطلها وهي فلا تبطل بنفسها لان الشئ لا يبطل ذاته وإذ لا مقاومة في الخلاء فالمرمى فيه يتحرك ابدا . وبالجملة لا حركة في الخلاء لان الحركة تكون من وإلى فالمتحرك فيه لا تكون حركته عما منه « 1 » تحرك أولى منها بما اليه ولا بما « 2 » عنه تحرك مما فيه سكن وأيضا لو تحركت الأجسام في الخلأ لتساوت حركة الثقيل والخفيف والكبير والصغير والمخروط المتحرك على رأسه الحاد والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة في السرعة والبطء لأنها انما تختلف في الملأ بهذه الأشياء لسهولة خرقها لما تخرقه من المقاوم المخروق كالماء والهواء وغيره « 3 » فان المخروط المتحرك على رأسه يخرق أسهل من المتحرك على قاعدته ولا مخروق في الخلاء ولا مقاوم فتتساوى الحركات فيه في الزمان وهذا محال يشهدا لوجود بضده . واما حجة القارورة التي تمص فيدخلها الماء فقد قيل إن ذلك ليس هو بخلاء حدث فيها وانما مقدار الهواء الباقي في القارورة زاد بقهر المص وقسره فلما لقى الماء جره فملأ به المكان وعاد إلى طبعه فان المقادير اعراض في الأجسام وهي كغيرها من الاعراض مثل الحرارة والبرودة ومثل الأمكنة في ان منها طبيعية كبرودة الماء واستقرار الحجر على الأرض ومنها قسرية كحرارة الماء المسخن وصعود الحجر والمقسور يرجع إلى طبعه عند زوال القاسر كما يبرد الماء ويهبط الحجر فكذلك يكون المقدار للشئ بطبعه ويتغير بتغيره اما طبعا كالماء إذا تغير عن طبع المائية فصار هواء فان مقداره يتغير فيعظم والهواء الذي صار ماء فان مقداره وحجمه يصغر واما قسرا مثل هذا المذكور في القارورة لان المص اخذ قطعة من الهواء الموجود في تجويف القارورة فعظم مقدار الباقي ليملأها لا بالطبع بل بقسر المص وامتناع وجود الخلاء في تجويف القارورة فمدد الباقي في أقطاره حتى عظم وملأ ما لو لم يملأه من المكان لخلاء وإذا وجد هذا المقسور
--> ( 1 ) سع - فيه ( 2 ) سع - ولا عما ( 3 ) صف - وعسره .