ابو البركات
51
الكتاب المعتبر في الحكمة
من الأجسام الكثيفة والرقيقة يعوقه فالاكثف يبطئ بحركته أكثر والارق أقل كما نجده في حركة المتحرك في الماء والهواء فان حركته في الماء الذي هو اكثف من الهواء تحتاج إلى قوة أقوى ويكون في زمان أطول من زمان حركته في الهواء وعلى النسبة في الكثافة والرقة تبطئ حركة المتحرك فيها وتسرع فبعض البطء لبعض الكثافة والمقاومة والمتحرك في الخلاء يتعين لقطعه مسافة ما لزمان لا محالة فإن كان سريعا فيكون ذلك الزمان مثلا نصف زمانها لو كانت في الهواء ونصف زمان الكائنة في الهواء يكون بحركة في معاوق ارق وأقل مقاومة وتكون نسبة مقاومته إلى مقاومة الهواء كنسبة هذا الزمان المفروض للحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الهواء فيساوى زمان حركة في الخلاء الذي لا مقاومة فيه لزمان حركة في مقاومة مفروضة فتكون الحركة حيث لا مقاومة مساوية في السرعة والبطء للحركة في مقاومة وذلك محال لا يرتفع حتى يرفع الزمان المفروض لهذه الحركة في الخلاء لأنك اى زمان فرضته لها فله نسبة إلى زمان حركة في الملأ بنصف أو ثلث أو عشر أو ما شئت من ذلك وتكون تلك النسبة بعينها لزمان حركة في مقاوم مقاومته بعض تلك المقاومة وان كان ذلك فرضا لا وجودا فتكون نسبة المقاومة إلى الموجودة إلى المقاومة المفروضة كنسبة الزمان إلى زمان الحركة في الخلاء ولا يمكن ان يتساوى زمان الحركة في المقاومة واللامقاومة فلا حركة في الخلاء . قالوا وحركة المرمى في الخلاء لا تمكن أيضا لأن المرمى يتحرك وقد فارقه الدافع الرامي ويكون ذلك اما من قبل التعاقب والمبادلة كما يقول قوم واما من قبل اندفاع الهواء المدفوع تكون حركته اسرع من ثقله المدفوع « 1 » في حركته إلى موضعه الذي هو له وليس في الخلاء شئ من ذلك فلا تكون فيه هذه الحركة وان كانت فلا يقف المتحرك ابدا لأنه لا يكون أولى بالوقوف في موضع منه دون موضع وإذا كانت الحركة في الخلاء لم تبطل القوة المكتسبة في المرمى التي خلقت قوة الرامي لأنها تبطل في الملأ بما يلقاها من مقاومة
--> ( 1 ) سع في تقلب المدفوع .