ابو البركات

50

الكتاب المعتبر في الحكمة

اخذه في الاستحالة إلى الهواء . فان قال قائل ان ذلك لطلب الصعود بالحرارة فما أصاب لان القوة التي تصعد القارورة بما فيها أقل من القوة التي تشقها فكانت الحرارة المتصعدة تصعدها قبل ان تصدعها ورد على حجتهم في النماء أيضا بان قيل إن النماء لو أوجب الخلاء لوجب ان يكون الجسم كله خلأ إذا كان باسره ينمى وكان النماء انما يكون بتوسط الخلاء وقالوا إن النماء ان كان مما يشكل فهو شك يجب علينا وعليكم ان نرتاد له خلاء ولا يلزم منه اثبات الخلاء الذي أوضحنا استحالة وجوده يعنى بابطال التداخل وجاء المتأخرون للشك في النماء بحل يغنى عن القول بالخلاء فقالوا ان الغذاء ينفذ بقوته بين متماسين من اجزاء النامي ويحركهما بالتبعيد فيسكن بينهما فينفسح الحجم ولو كان الغذاء انما ينفذ في الخلاء لكان الحجم في حال دخوله وقلبه حجما واحدا لا زائدا . وقيل في ابطال الخلاء ان الخلاء لا يجوز ان يكون فيه جسم لأنه لا يكون فيه متحركا ولا ساكنا اما انه لا يتحرك الجسم في الخلاء فلان الحركة اما طبيعية واما قسرية والقسرية تتقدمها الطبيعية لان المقسور انما هو مقسور عن طبعه إلى طبع قاسره فإذا لم تكن حركة بالطبع لم تكن حركة بالقسر والطبيعي انما يكون عن مباين بالطبع إلى مناسب بالطبع وإلى مناسب انسب من مناسب والخلاء متشابه لا اختلاف فيه لأنه طبعية واحدة ليس فيه مخالف يخالف به بعضه بعضا حتى يكون المتحرك بالطبع يتحرك إلى هذا عن هذا ولأنه غير متناه فليس فيه فوق وأسفل . قالوا وليس فيه حركة مستديرة لان المستديرة تنتهى دورتها فينتهى ما يماسه بدورتها وكذلك ينتهى ما يحاذيه بها والا فكيف يحاذى بدورة متناهية في زمان متناه ما لا يتناهى بحركتها فيه . وقالوا في ابطال الحركة في الخلاء أيضا ان كل حركة في زمان لا محالة تساوقها بالقبلية والبعدية قليل في السريعة كثير في البطيئة والذي يخرقه المتحرك بحركته