ابو البركات
444
الكتاب المعتبر في الحكمة
البيان خصوصا إذا شاء ذلك من له الخلق والأمر حيث يعيدها إلى حالتها معه وفيه بتعلقها فان ذلك غير ممتنع من جهة المتعلق والمتعلق به بذاتيهما فإذا أوجبه قادر عليه كان كما كان أولا وكذلك القول في التعلق بالأرواح والنظر لا يوجب امتناع المفارقة أيضا والبقاء عليها زمانا يوجبه ما يوجبه والعود إلى العلاقة بالأبدان كما كان أولا كله بالنظر في حد الامكان من جهة النفس والبدن ، فأما من جهة الفاعل الذي تعلقها به ويحل علاقتها عنه بحسب ، مشيئته فيجب ذلك حيث يشاء ويمتنع حيث يشاء فان الأمور الممكنة يتعلق وجوبها بموجب يفعلها بطبع أو إرادة أو قسر أو تسخير بعد أن يكون السبب موجبا فقد عرفت الممكن والواجب والممتنع بذاته وبواسطة هي سبب وشرط في الامكان والامتناع والجواز قبل الشرط فقس على ذلك هاهنا . الفصل الثلاثون في السعادة والشقاوة الأخريين للنفوس الانسانية قد تقدم القول في لذات النفوس الانسانية وخيراتها وشرورها واذاياها بنيلها وحرمانها ومقاساتها وان النفوس الانسانية في علاقتها بالأبدان تشتغل بها فتستغرق كثيرا من وسعها وتأخذها عن كثير مما تؤثر الاطلاع عليه والالتفات اليه بذاتها وكلما توفرت على البدن والتفتت اليه ازدادت فيه غرقا وبه شغلا وعن غيره غفلة وانقطاعا فإذا فارقته بالموت انقطع هذا الشغل وخلصت من هذا الانغماس والغرق فتفرغت لما كانت اشتغلت عنه بما تتطلع اليه وتشتاقه بذاتها والملكات الانسانية والهيئات التعويدية والمعقولات الاعتقادية إذا تمكنت من جوهر النفس عسر انتقالها عنها وبقيت فيها إلى أن يفسدها ضد أو يمحاها طول الزمان مع التشاغل بالغير والاهمال وان منها ما يستقر ويستمر مؤثره « 1 » لموافقة الغريزة له الموجبة لمحبته ومحبته توجب التفات السر اليه فيتكرر تذكاره فيصير معشوقا لا يلتفت عنه فالنفس إذا فارقت البدن وفيها ملكات محبة وعشق لأشياء كان لها إليها شوق شديد بحسب العشق فإن كان لها حينئذ سبيل إلى
--> ( 1 ) سع - مريدة .