ابو البركات
427
الكتاب المعتبر في الحكمة
فلا يجودون بشيء ولا يرحمون من يحرمونه ويغضبونه على شئ وعلى أن الأحوال تختلف في الفضائل والرذائل لاختلاف العلل الفاعلية التي منها الغرائز الأصلية واختلاف الأسباب الطارئة والتعليمية والعادية وان كان الخير والفضيلة منها على الأكثر والشر والرذيلة يوافق بعضه بعضا وشرارة النفس يقابلها خيريتها في الأصل وفرعيه اللذين هما البخل والقسوة والشجاعة تكون لقوة النفس حيث تستصغر الامر والخصم الذي تقدم عليه وقد يكون مع ذلك لشرفها وعزتها « 1 » وترفعها عن الذلة والمهانة كما يقول ارسطوطاليس ان النفوس الشريفة تأبى مقارنة الذلة وترى حياتها فيها موتا وموتها حياة والعدالة لشرف النفس وهي غريزة بذاتها والحكمة تنبه عليها وانما هي غريزة فيمن خلق لسياسة الناس وتدبيرهم فمن هذه الملكات ما هو غريزي ولا يستفاد ولا شيء منه بالتعاليم والعادات كالحكمة الغريزية ومنها غريزي تكمله العادات أو تفسده كالخيرية والحرية ومنها اكتسابى كالحكمة التمامية . والحرية والخيرية اللتين تستفادان بالعلم والحكمة استفادة إرادية عادية وكل ما هو اكتسابى الفضيلة فرذيلته أيضا تكون اكتسابية بعادات السوء وتعاليم الخطأ كما يقسو الرحيم ويبخل الكريم . وتباين الاخلاق قد يكون في الاكتسابى كالعفة والبخل وهما خلقان غير متناسبين في الغريزة ويحصلان معا بالاكتساب أو أحدهما والغريزي كله متناسب لتناسب أسبابه والغريزي مطبوع مقبول له موقع ما في الفضيلة والرذيلة من نفوس الناس والاكتسابى غير مقبول في الفضيلة فكيف في الرذيلة . الفصل السابع والعشرون في الخير والشر والسعادة والشقاوة للنفوس الانسانية ولأن النفوس مختلفة في طبائعها وذواتها وملكاتها وحالاتها الغريزية والاكتسابية فلذلك تختلف مؤثراتها ومكروهاتها « 2 » وشرورها وخيراتها فان السعادة لكل نفس والخير الذي بحسبها انما هو نيل اللذيذ المطلوب لذاته
--> ( 1 ) سع - وغريزتها . ( 2 ) سع - وملذومها -